ملفات وتقارير

MEE: ما الذي تفعله الإمارات في تونس؟

وزير تونسي سابق: تسعى الإمارات إما للفوضى أو الديكتاتورية.. أي شيء يثبت أن الديمقراطيات للشعوب العربية لا تفلح- الصفحة الرسمية

نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني تقريرا، تحدث فيه عن التدخل الإماراتي في تونس، وأثره على الاضطرابات الأخيرة التي حصلت في الدولة الأفريقية.

وقال الموقع في تقريره، الذي ترجمته "عربي21"، إنه "في الأسابيع الماضية شهدت تونس اضطرابات سياسية، خاصة بعد تعرض رئيس البرلمان الغنوشي لانتقادات واسعة؛ بسبب اتصالات مزعومة مع كل من تركيا وقطر والإخوان المسلمين تخص الحرب في ليبيا".

وأوضح الموقع أن "التوترات اندلعت الشهر الماضي، بعد أن هنأ الغنوشي فايز السراج -رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي- على استعادته لقادة الوطية الجوية من الجيش الوطني الليبي المسمى خليفة حفتر".

واتُهم الغنوشي بزعزعة موقف تونس المحايد من التطورات الليبية؛ من خلال تفضيله للسراج المدعوم من أنقرة والدوحة.

حفتر المدعوم من قبل الإمارات والمملكة العربية السعودية ومصر وروسيا تعرض لسلسلة من الهزائم في الأسابيع الأخيرة.

وقال الموقع إنه لطالما كانت السياسة التونسية ساحة معركة بالنسبة لدول الخليج منذ الإطاحة بحاكمها السابق زين العابدين بن علي في عام 2011.

وبين أنه "الآن، وبعد أن أصبح وجودهم في ليبيا غير مضمون، هناك مزاعم بأن الإمارات وحلفاءها كانوا خلف الاضطرابات السياسية الأخيرة في تونس، لا سيما الحملة ضد الغنوشي".

وقال: "يوم الأحد، أوقفت قوات الأمن مظاهرة في تونس نظمتها مجموعة تطلق على نفسها اسم لجنة جبهة الإنقاذ، التي كانت تطالب بإلغاء البرلمان، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة، وتشكيل حكومة مؤقتة صغيرة".

وقال فتحي الورفلي، المتحدث باسم المجموعة، لوكالة الأنباء التونسية، إن الغنوشي "يمارس الدبلوماسية الموازية"، وإن "اصطفافه خلف المحور التركي القطري لا يبشر بالخير للدبلوماسية التونسية، ولا يفيد الشعب التونسي".

وبحسب ما نشرته "لينس بوست"، فإن صفحة الفيسبوك لجبهة الإنقاذ، يديرها "شخصان في الإمارات العربية المتحدة".

وقالت "لينس بوست" في مقال يوم الجمعة: "هذا يثير الشكوك حول حجم تدخل الإمارات في الشؤون التونسية".

ولم يكن الورفلي متاحا ليعلق على الأمر، إلا أنه نفى أي تدخل أجنبي خلال مؤتمر صحفي، قائلا: "شؤون تونس فقط هي التي تهم".

وأضاف الورفلي، الذي يقود أيضا حزب اليسار التونسي، أن مبادرته تضم منظمات سياسية وشخصيات وطنية وحركة الشباب الوطنية في تونس.

وفي الشهر الماضي، أفادت وكالة الأناضول التركية بأن مكتب المدعي العام التونسي فتح تحقيقا بشأن الطعون المقدمة على شبكات التواصل الاجتماعي لاتخاذ إجراءات ضد مؤسسات الدولة.

وقال محللان تونسيان للوكالة إن الدعوات التي أجريت على شبكات التواصل الاجتماعي كانت من أجل "ثورة" و"حل البرلمان".

وأضاف المحللان أن الطعون لم تكن جادة، وأن هناك أحزابا غير قادرة على حشد الناس هي التي توجهها.

وفي حين أن الدعوات صنفت على أنها "ثورة جوع"، إلا أن رياض الشعيبي، وهو باحث سياسي، قال للأناضول إن "البيانات العلمية والتاريخية تثبت أنها كانت ثورة مضادة" ضد الديمقراطية التونسية.

وأضاف الشعيبي: "هذه الدعوات التي أطلقت تحت غطاء الرعاية الاجتماعية والبطالة الزائفة تدفع نحو ثورة مضادة".

وفي الشهر الماضي، استشهدت  صحيفة " الوطن" المستقلة في الجزائر بالعديد من وسائل الإعلام في الشرق الأوسط، التي أفادت بأن المخابرات التركية أحبطت محاولة انقلاب في تونس نسقتها الإمارات.

وقالت صحيفة "القدس العربي" إن أول عمل للانقلاب كان من المقرر أن يبدأ في 13 من حزيران/ يونيو بمظاهرات مناهضة للحكومة.

وبحسب مصادر، فقد كان من المقرر إعداد المظاهرات وقيادتها شخصيات مرتبطة ببن علي وبعض "قادة المنظمات المنتسبة لليسار التونسي، الذين لم ينجحوا في شغل مقاعد في البرلمان خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة".

وذكرت صحيفة "لانس بوست" أن "الانقلاب المخطط في تونس يهدف بشكل عام إلى عادة إنتاج السيناريو الذي وضع في مصر لإيصال عبدالفتاح السيسي إلى السلطة"، بالإضافة إلى "شيطنة حركة النهضة".

وكتبت "لينس بوست": إن هذه الحيلة كانت ستستخدم "لتحضير وصول شخصية للسطلة خاضعة لأبوظبي الذي طلب منه تقديم خطاب للأجندة أبوظبي في ليبيا والمنطقة".

وقال سيباستيان بوسويس، وهو باحث في الشرق الأوسط من جامعة بروكسل لـ"ميدل إيست آي": "إن هذا يشبه إلى حد كبير مؤامرة انقلابية على الطراز الإماراتي"

وأضاف: "مع خسارة حفتر في الجانب الليبي، أصبحت تونس أساسية في خطتها لتسوية أو الحفاظ على الأنظمة الاستبدادية في كل مكان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

وقال بوسويس: "لسنوات تحاول الإمارات وقف نفوذ قطر ومؤيدي حزب النهضة والتحول الديمقراطي، وكانت أبوظبي قد راهنت في بداية الأمر على "الباجي قائد" السبسي (مؤسس نداء تونس)، لكنهم شعروا بالخيانة من تحالفه مع النهضة، لم يغفر له الإماراتيون قراره على إبقاء مسافة في العلاقات مع دول الخليج".

وقال رفيق عبدالسلام، وزير الخارجية الأسبق وعضو حركة النهضة، إن رعاية الأفراد والأحزاب السياسية وجماعات المجتمع المدني ليست الطريقة المفضلة للإمارات، وأشار إلى إنهم "يفضلون استخدام الجيش وقادة الجيش، ولكن منذ أن أثبت الجيش التونسي استقلاله، فإن هذا لم يفلح في تونس".

"بالنسبة للإماراتيين، تشكل هوية النهضة الديمقراطية الإسلامية تهديدا لسبب وجودهم"، يضيف عبدالسلام أنهم "يعتبرون منافسين غير مرحب بهم بنظامهم الشمولي الإسلامي المحلي. أبو ظبي تريد تدمير حزب النهضة بأي ثمن".

وقال الموقع: "في الشهر الماضي، بثت قناة الغد التلفزيونية الإماراتية تقريرا إخباريا حول المظاهرات في جميع أنحاء تونس احتجاجا على البطالة. ومع ذلك، كانت اللقطات في الواقع عبارة عن مظاهرات حول ناد لكرة القدم في بنزرت -لا علاقة له بالمشاكل الاجتماعية في البلاد- ومقاطع من احتجاجات استمرت شهورا ضد "صفقة القرن".

وفي أيار/ مايو، سلط مراسل وكالة الأناضول في قطر، أحمد يوسف، الضوء على ما سماه "حملة ممنهجة" ضد الغنوشي من وسائل الإعلام المدعومة من السعودية والإمارات ومصر.

وقال يوسف إن وسائل الإعلام كانت تنشر "أنباء مضللة متزامنة" عن رئيس البرلمان، بما في ذلك الادعاءات بأنه "اكتسب ثروة مالية ضخمة منذ عودته إلى تونس" في عام 2011.

ونفى الغنوشي مثل هذه المزاعم، ودحضت وثائق مالية رسمية حصل عليها موقع "عربي21" هذه المزاعم.

وعن تهنئة الغنوشي للسراج، قال بوسويس: "إنه أمر طبيعي إلى حد ما، إنه يعكس علاقات جيدة بين النهضة وتركيا، على الرغم من أن هذا الأمر لن يساعد في المصالحة مع الإمارات".

وفي خطوة غير عادية، بثت وسائل الإعلام المدعومة من السعودية والإمارات الجلسة البرلمانية التي عقدت في 3 حزيران/ يونيو على الهواء مباشرة، مع عناوين مثيرة للجدل ومضللة مثل "استجواب الغنوشي".

ويقول الوزير السابق: "تسعى الإمارات إما للفوضى أو الديكتاتورية، أي شيء يثبت أن الديمقراطيات للشعوب العربية لا تفلح". لكن " جميع الأطراف تختار الديمقراطية".

وقال عبدالسلام: "نحن بحاجة إلى إجماع وائتلاف أوسع، لذا طلبنا من رئيس الوزراء (إلياس الفخفاخ) بدء حوار ثان، وإضافة ثاني أكبر حزب (قلب تونس) إلى الائتلاف".

على الرغم من التوترات السياسية الحالية التي تواجه تونس، لا يزال عبدالسلام يأمل في مستقبلها الديمقراطي وقال: "إذا كان الأمر يتعلق بالأزمة، فإن جميع الأطراف ستختار الديمقراطية، بما في ذلك الحزب الدستوري الحر".


اقرأ أيضا: المونيتور: الحرب الليبية تسمم الأجواء السياسة في تونس