صحافة دولية

هل جعلك الوباء تعيد التفكير بعملك؟ نصائح لمستقبل أفضل

"هذه الفترة التي يمر بها العالم، رغم أنها تمثل أزمة حقيقية، فإنها قد تكون أفضل وقت لإعادة الانطلاق بمسيرة مهنية جديدة"- CC0

نشرت صحيفة "الكونفدنسيال" الإسبانية تقريرا، قالت فيه إن أزمة فيروس كورونا دفعت بالكثيرين لإعادة مراجعة أولوياتهم في الحياة، والتفكير العميق في احتمالات جديدة بخصوص مسيرتهم المهنية.

وتقول الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن تفشي وباء كورونا في بداية هذا العام أدى لانهيار شامل في عدة قطاعات حول العالم، وقد أثر بشكل مباشر على الأنظمة الصحية والحياة الاقتصادية، وتسبب بوفاة الكثيرين.

لكن الصحيفة تضيف أنه إلى جانب هذه النواحي الصحية والاقتصادية، فإن إجراءات الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي التي فرضتها الحكومات سببت تغييرا جذريا في نمط حياتنا، ومثلت في الوقت ذاته فرصة للجلوس على الطاولة ومراجعة أولوياتنا وطريقة تعاملنا مع الحياة، إذ إنها أظهرت لنا أن قضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء أكثر أهمية من العمل.

وخسر كثيرون وظائفهم خلال هذه الأزمة، فيما اضطر آخرون للعمل لساعات إضافية من منازلهم. وكانت هذه فرصة ليتساءل الناس حول مدى رضاهم عن مسيرتهم المهنية، وما إذا كانت هنالك فرصة لتغييرها بشكل كامل، تبعا للرغبة الشخصية أو من أجل التأقلم مع الأزمة التي يمر بها العالم.

وتشير الصحيفة إلى أن "هيرمينيا إيبارا"، الأستاذة في كلية لندن للأعمال ومؤلفة كتاب "تصرف مثل قائد وفكر مثل قائد"، كتبت مقالا بينت فيه أن مثل هذه الأزمات تجعل العمال يشعرون بأنهم مهددون، وتدفعهم للتصرف بحذر وحيطة، وهذا هو الشعور المعاكس تماما للتفكير في تغيير المسيرة المهنية. إذ أن الناس نادرا ما يظهرون استعدادا للانتقال لوظيفة جديدة، أو المخاطرة بوضعهم الحالي، إذا كانوا قلقين بشأن المستقبل.

1. انظر في العديد من الأفكار:

عندما لا تعرف ماذا يخبئ لك المستقبل، أو عندما تأخذ الأمور منحى غير متوقع، يكون من المنطقي أن تنظر في مجموعة متنوعة من الخيارات المتاحة لك، عوضا عن التشبث بفكرة واحدة. هذه الرحلة الاستكشافية قد تكون فوضوية ومرهقة، ولكن يجب عليك أن تجرب وتختبر وتتعلم.

وتقول هيرمينيا إيبارا إن الخيارات التي تتجه لدراستها في هذه الفترة يجب أن تكون مبنية على معارفك ومهاراتك السابقة، وهي قد تكون جديدة كليا أو مجربة سابقا.

2. حاول الاستفادة من لحظة التغيير:

قد تكون أوقات التغيير غير مريحة بالنسبة للكثيرين، حيث أن من يمرون بمثل هذا المخاض يشعرون بعدم الثبات، ويتأرجحون بين العودة إلى الوراء أو التقدم نحو الأمام. إلا أن هذه المرحلة ضرورية في رحلة الحياة، وهي تسمح لك باستيعاب وتحليل العواطف المعقدة والرغبات المتضاربة، وتثنيك عن غلق الأبواب المفتوحة وإهدار الفرص الممكنة.

وتشير الصحيفة إلى أن الحالة التي يمر بها العالم حاليا بسبب فيروس كورونا قد تجعل الفترة التي يعاني منها الناس من الضبابية والحيرة أطول، وهي فترة قد يتوقف فيها الإنتاج، إلا أنها تعد الوقت الأفضل للقيام بالمراجعات الذاتية والاشتغال على نفسك وتطوير ذاتك.

وتوضح الصحيفة أن هذه المرحلة التي قد تبدو في ظاهرها سلبية، هي أفضل فرصة لإعادة ضبط التركيز وتحفيز الدماغ، وتنشيط بعض المسارات والمهارات المعرفية، مثل تنشيط الذاكرة وتثبيت المعارف الجديدة والتخطيط للمستقبل وتعهد البوصلة الأخلاقية للإنسان.

 

اقرأ أيضا: 2.5 مليون أمريكي طلبوا معونة بطالة خلال أسبوع

3. إطلاق مشاريع جديدة:

من أفضل الطرق وأكثرها انتشارا عند الرغبة في إعادة إطلاق مسيرتك المهنية، هي الحصول على تدريب خارج وظيفتك، مثل قضاء أوقات فراغك في البحث والاطلاع على ميدان جديد وتعلم مهارات أساسية من أجل القيام بخطواتك الأولى خارج الوظيفة.

وينصح الخبراء بدراسة عدة مجالات وأفكار في وقت واحد، من أجل الاطلاع عليها ومقارنتها وتقييمها بناء على رغباتك وقدراتك، قبل أن تتخذ القرار النهائي.

ورغم أن الأزمة الحالية سوف تجبر الأفراد والشركات على التقشف، وبالتالي تحد من وفرة الدورات التدريبية، فإن وقت الفراغ الذي سيظهر سيكون فرصة لاستئناف المشاريع التي أوقفتها في السابق أو لم تجد الوقت للعمل عليها.

كما أن المبادرات والأنشطة التطوعية والخيرية تمثل فرصة للاضطلاع بمسؤولية مختلفة مع أشخاص مختلفين، وبالتالي التعلم وتطوير الذات.

4. إعادة تنشيط شبكات العلاقات:

من أجل تعزيز حظوظك في التعلم من المهم جدا أن تكون لديك شبكة واسعة من الاتصالات والعلاقات. وتنصح إيبارا باتباع القاعدة الذهبية عند الرغبة في تغيير مسارك المهني، وهي تنشيط شبكة العلاقات الضعيفة، وهذا يعني إعادة ربط الصلة مع الأشخاص الذين تعرفهم ولكن كنت تتصل بهم أو تقابلهم بشكل نادر. إذ أن المقربين منك مثل أصدقائك وعائلتك وزملائك في العمل لا يمكنهم أن يضيفوا لك الكثير في فترات التغيير. ورغم استعدادهم المطلق لمد يد العون، فإنهم لن يكونوا مصدر إلهام وأفكار جديدة بالنسبة لك.

5. تحدث حول الأمر:

من الطبيعي أن التفكير في القيام بتغيير كامل في مسارك المهني قد يسبب لك الارتباك والقلق، ولهذا فإن الخبراء ينصحون بتخصيص وقت للجلوس بهدوء والتأمل والتفكير في هذه المسألة بكل روية.

 

ولكن إيبارا التي قامت بأبحاث عديدة حول هذا الأمر في إطار إعدادها لكتاب بعنوان "هوية العمل"، تنصح بأن لا يكون هذا التفكير في إطار جلسات تأملية صامتة، بل أن يكون ذلك عبر حوارات ونقاشات مع الأشخاص المقربين منك، من أجل الخروج من عالم الخيال الذي ترسمه في ذهنك، ومناقشة فكرتك بشكل أكثر واقعية وتناولها من منظور مختلف.

وختاما تؤكد "إيبارا" على أن هذه الفترة التي يمر بها العالم، رغم أنها تمثل أزمة حقيقية، فإنها قد تكون أفضل وقت لإعادة الانطلاق بمسيرة مهنية جديدة.

اضافة اعلان كورونا