ملفات وتقارير

وسط أزمة سياسية.. دعوات لتغيير نظام الحكم بتونس

أمين عام اتحاد الشغل دعا إلى إجراء استفتاء شعبي حول النظام السياسي في تونس- جيتي

تسود حالة من التوتر السياسي في تونس، بعد رفض مقترح حزب النهضة التونسي توسيع الائتلاف الحاكم، ليشمل حكومة وحدة وطنية، فضلا عن اختلافات داخل الائتلاف الحكومي.


ويأتي هذا التوتر وسط اتهامات متبادلة بين الفرقاء السياسيين، وتصريحات متشنجة، يمكن أن تتسبب وفق متابعين، في إحداث مزيد من تعكير المناخ السياسي في ظل أزمة "كورونا" ومخلفاتها الاقتصادية والاجتماعية وهو ما من شأنه أن يعصف بالحكومة الحالية ويدفع بالذهاب إلى تشكيل حكومة جديدة.


وجاءت آخر التصريحات، عبر دعوة من رئيس أكبر منظمة نقابية عمالية نور الدين الطبوبي، الأمين العام لاتحاد الشغل الذي دعا إلى إجراء استفتاء شعبي حول النظام السياسي معتبرا أن الأزمة الحقيقية في البلاد أزمة سياسية وأخلاقية، تصريح جاء بعد ساعات من لقاء رئيس الجمهورية قيس سعيد".


تصدع حكومي

 
ويرى المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي في تصريح لــ"عربي21" أن "رفض طلب حركة النهضة المتكرر لتوسيع الائتلاف الحكومي ليس بالجديد، فالحركة أثناء تشكيل حكومة الحبيب الجملي (سقطت لم تمر) أو الحكومة الحالية إلياس الفخفاخ، حاولت أن تدافع عن صيغة حكومة الوحدة الوطنية لكن الفخفاخ رفض والأحزاب معه عبروا عن رفض تام لأحزاب قلب تونس، وائتلاف الكرامة".

 

اقرأ أيضا: إعلام الإمارات يدشن حملة ضد الغنوشي.. والنهضة تتابع قضائيا

ويعتقد الجورشي أن "حركة النهضة ستجد صعوبة خلال الأسابيع القادمة للإقناع بضرورة توسيع الحكومة وهي صعوبة قد تؤدي إلى تصدع داخل الائتلاف الحاكم وربما يؤدي ذلك إلى انهيار الحكومة الحالية وتشكيل حكومة جديدة، خاصة وأن رئيس الجمهورية يرفض توسيع دائرة الحكومة وهو الذي يطالب بمصالحة مع الشعب وحق الشعب في تغيير من قام باختيارهم وسحب الثقة منهم".


واعتبر الجورشي أن الرفض وإصرار النهضة سيتسبب في خلق أزمة حكومية حادة.


استفتاء لتقييم نظام الحكم


بدوره، يقول المحلل السياسي أبو لبابة سالم: "من حق الاتحاد أن يكون له رأي، ولكن دون أن يصل إلى الاستفتاء وتغيير الحكم".


وأضاف: "هناك فرضية أن الاتحاد يريد إبعاد الرأي العام وإشغاله عما قام به النائب عماد الدايمي من رفع قضايا تتعلق بشبهات فساد نقابيين".


وتابع: "ربما تم تدارس فكرة الاستفتاء خلال اللقاء الذي جمع الرئيس بأعضاء الاتحاد"، مؤكدا أن الوضع الصعب جراء جائحة كورونا لا يتطلب طرح مثل هذه المواضيع إطلاقا، والطرح يكون عندما يكون هناك استقرار سياسي واقتصادي وليس في أجواء انقلابية.


ونبه محدثنا: "على الاتحاد أن يكون حذرا ولا ينساق وراء أصوات انقلابية، ولعل من يدعم فكرة الاستفتاء أحزاب لا تعترف بالديمقراطية ونتائج الانتخابات، فالمشكل الحقيقي هو القانون الانتخابي فمن يفوز لا يمكنه الحكم بمفرده".

 

اقرأ أيضا: من المسؤول عن دعوات الفوضى بتونس بالتزامن مع هزيمة حفتر؟

من جهته أفاد المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن "الدعوة إلى استفتاء على نظام الحكم موضوع كبير جدا، لأن اتحاد الشغل هدفه الأساسي منع الحكومة من اتخاذ إجراءات على حساب العمال وبالتالي سيقاوم هذا التوجه ووجد فرصة للاقتراب من رئيس الجمهورية في الاجتماع الكبير (اجتماع بين الرئيس قيس سعيد وأبرز أعضاء اتحاد الشغل)، فالاتحاد يفكر في دعم قيس سعيد ضد خصومه وفي مقدمتهم حركة النهضة واعتبار سعيد حليفا، فالاتحاد من هنا طرح فكرة تغيير النظام السياسي وإعادة النظر فيه وهو خيار جديد للاتحاد".


واستدرك الجورشي بالقول: "لكن الخيار يحتاج إلى عديد الصيغ والمبادرات التي تؤدي إلى نفس السياق، ولكن الوضع في طريقه إلى التأزم، ولذلك فإن من الضروري إيجاد صيغة للحد من التوتر".


من جهته، يعتبر الباحث عبد الحميد الجلاصي في حديث لـ"عربي21" أنه من حيث الأصل لا إشكال في الدعوة ولكن الإشكال في التوقيت والخلفية.


وقال إنه يخشى أن تكون المنظمة النقابية بصدد استباق المفاوضات الاجتماعية (الزيادة في الأجور للعمال) فقامت بإثارة موضوع للإرباك والاشتغال.


ودعا الجلاصي إلى ضرورة أن ينتبه الجميع في السلطة والأحزاب والمنظمات إلى حسن ترتيب الأولويات.


بينما يتوقع المحلل والكاتب نورالدين الختروشي لـ"عربي21" أن تكون "دعوة الاتحاد وعودته للتدخل في الحيز السياسي وتوجيهه واختراقه وفرض أجندة خاصة، تأتي كردة فعل بعد تتالي الدعوات لمحاسبة الفاسدين في صفوفه".