حقوق وحريات

منظمة: النظام السوري لم يفرج عن المعتقلين رغم عفو "كورونا"

ينفذ المعتقلون استعصاءات داخل سجون النظام السوري للمطالبة بإطلاق سراحهم- عربي21 (أرشيفية)

كشفت منظمة حقوقية سورية أن النظام السوري لم يفرج سوى عن بضع عشرات من المعتقلين، من بين نحو 130 ألف معتقل في سجونه، مشيرة إلى أن مرسوم العفو الذي صدر بسبب كورونا لم يكن سوى محاولة للالتفاف على المطالبات الدولية بإطلاق سراح المعتقلين مع تفشي الفيروس.

ورصد تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان، الإفراج عن 96 حالة فقط من بين قرابة 130 ألف معتقل، بعد مرور نحو شهرين من صدور مرسوم العفو عن رئيس النظام السوري بشار الأسد. وخلال هذه الفترة تم تسجيل 113 حالة اعتقال جديدة.

ويرصد التقرير الحالات المتعلقة بالمعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، ولا يتناول السجناء الجنائيين الذين تم الإفراج عنهم.

 

اقرأ أيضا: مجلة بريطانية تحذر من تداعيات "كورونا" بمعتقلات "الأسد"

وقالت الشبكة إن "النظام السوري ينجح في تخفيف الضغط الدولي عليه للإفراج عن عشرات آلاف المعتقلين في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد عبر مرسوم عفوٍ مخادع" صدر في 22 آذار/ مارس الماضي.

وأكد التقرير أن النظام السوري "التفَّ على الضغوط الدولية التي دعته للكشف والإفراج عن عشرات الآلاف من المعتقلين عبر مرسوم العفو رقم 6 الذي كان الهدف الحقيقي منه امتصاص موجة الضغط الدولي المؤقتة".

ورصد التقرير استمرار حالات الاعتقالات على خلفيات متعددة لأي شخص ساهم في التغيير السياسي، وحذر من أن المرحلة القادمة من الاعتقالات والتعذيب "سوف تمتدُّ لتشمل حتى الأشخاص الحياديين الذين لم يظهروا دعماً وتأييداً كافياً للنظام السوري".

وطبقاً للتقرير، فإن الغالبية العظمى من المعتقلين هم معتقلون بسبب المساهمة في الحراك الشعبي والمطالبة بالتغيير السياسي، والغالبية العظمى من هؤلاء متهمون بالإرهاب، ويخضعون لمحكمة الإرهاب التي اعتبرها التقرير أقرب لفرع أمن جديد.

من جهته، يقول مدير الشبكة فضل عبد الغني إن النظام السوري "يُجبر المعتقلين على الاعتراف بتُهمٍ لم يقترفوها، وتصدر أحكام بحقهم بناءً على اعترافات تحت التعذيب والإرهاب، أو بناءً على أفعال سياسية يُقرها الدستور ومبادئ حقوق الإنسان".

واستند التقرير على التواصل المباشر مع الأهالي، إضافة إلى التواصل مع عدد من المعتقلين الذين أفرج عنهم. كما تم التواصل مع المعتقلين الذين لا يزالون قيد الاعتقال في السجون المدنية في المحافظات السورية، وبشكل خاص في سجن حماة المركزي وسجن حمص المركزي وسجن عدرا المركزي، ومحاميهم وذويهم.

وأكد التقرير أن معظم من أفرج عنهم "هم مدنيون اعتقلوا تعسفاً ولصقت بهم تهم الإرهاب وحوكموا بموجبها بمحاكم تفتقر للعدالة ودرجات التقاضي، ثم منحوا عفواً وأفرج عنهم".

وذكر التقرير أن مجموع مراسيم العفو التي أصدرها النظام السوري منذ عام 2011 حتى الآن بلغ 17 مرسوم عفو، لكنها "مراسيم عفو جزئية وليست عفواً عاماً، وتحمل استثناءات واسعة تفرغها من محتواها بشكل كبير".

وبحسب التقرير، فإن النظام السوري يحقق أهدافاً أخرى من مراسيم العفو، من أبرزها، العفو عن الفارين من الخدمة العسكرية، "حيث يقوم النظام السوري بإعادة هؤلاء الفارين مرة أخرى إلى صفوف قواته بعد أن يعفو عنهم، كونه يُعاني من نقص في العنصر البشري بين صفوف قواته". كما يهدف عبر هذه المراسيم إلى "اكتساب نوع من المصداقية عن طريق الإفراج عن بعض المعتقلين السياسيين".

ورأى التقرير أنَّ إصدار المراسيم يشكل "فرصة جيدة لشبكات المافيات الموالية للنظام السوري التي تعتاش على الادعاء بقدرتها على جلب معلومات عن المعتقلين، وتهدف إلى تحقيق مبالغ مادية تصبُّ في النهاية لصالح الأجهزة الأمنية".