مدونات

وادي عربة في مهب الريح..

سيد صابر
منذ نشأة الأردن واستقلاله عام 1946، لا بل منذ الثورة العربية الكبرى1917، لم يخرج من الأردن الرسمي خطاب بقوة وعنفوان وصلابة خطاب الملك الأردني عبد الله الثاني ضد إسرائيل. فقد أعلنها صريحة أن ضم إسرائيل أراض أخرى في الضفة الغربية وغور الأردن سيؤدي إلى صدام مع الأردن..

الدوائر الغربية تحبس أنفاسها انتظاراً للفعل الإسرائيلي ورد الفعل الأردني، وعواقب الصدام مع غطرسة وقوة وجبروت إسرائيل..

ولكن ما الذي دفع الملك الأردني لإطلاق ذلك التهديد؟ الأردن يا سادة لم يعد لديه ما يخاف عليه.. بالمصري ظهره للحيط. فالأردن طوال السنوات الأربع الماضية تعرض لكمية مؤامرات رهيبة بسبب موقفه من صفقة القرن. فالأردن يعتبر حقيقة الصخرة التي حطمت عليها الصفقة المشؤومة.. مؤامرات سعودية وإماراتية وصلت إلى داخل القصر الملكي الأردني في محاولة استبدال وتبديل على الطريقة الخليجية، إلا أن يقظة ومهنية المخابرات الأردنية أفسدت الطبخة "الإمارا-سعودية" ووضعت أطرافها وأدواتها أمام الملك..

فالعهد الاجتماعي الهاشمي مع الأردنيين والفلسطنيين شرق وغرب النهر هو الولاية الهاشمية على القدس، وهذا سر تمسك الأردن برفض صفقة القرن. فقضية القدس بالنسبة للهاشميين قضية هوية ووجود، واستطاع الأردن استقطاب المغرب إلى دعمه ومساندته بسبب الأصول الهاشمية كذلك للملك المغربي. وهذا يفسر الحملات الإماراتية السعودية التي تشن تارة على المغرب وتارة أخرى على الأردن.

فالأردن يفتقد الحلفاء التقلديين بعد أن تخلى عنه مثلث إشعال الحرائق العربية (مصر والامارات والسعودية) وتوابعه في المشرق العربي، مما دفع الأردن للتوجه نحو المغرب العربي وإقامة جسور مع تركيا وإيران والصين وروسيا.. ترى إلى أي مدى سيقف الأردن وحيدا ضد مخططات إسرائيل؟ الأردن في حجم بعض الورد إلا أن له شوكة ردت إلى الشرق الصبا..