ملفات وتقارير

NYT: هذه مأساة أفغانستان في ظل كورونا والاحتراب الداخلي

في كابول بدأت الحكومة بتوزيع الخبز على حوالي 250 ألف عائلة حيث تحصل كل عائلة على ما بين 4 - 10 أرغفة في اليوم- جيتي

استمر الأطباء والممرضات في مدينة قندوز شمال أفغانستان بعملهم، وقاموا بتضميد الجراح وإنقاذ الأرواح في المستشفى الحكومي الرئيسي، بالرغم من اجتياح مسلحين لمدينتهم بشكل متكرر ووصول القتال إلى عتبة منازلهم.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير ترجمته "عربي21": "الآن يوجد حوالي 70 طبيبا وممرضا من أصل 361 موظفا في مستشفى قندوز الإقليمي -المرفق الصحي الرئيسي للعديد من المقاطعات المضطربة في شمال شرق أفغانستان- إما مصابون بفيروس كورونا أو في الحجر الصحي للاشتباه بإصابتهم".

وقال الدكتور نعيم مانغال، مدير المستشفى إنه لا يوجد خيار سوى إبقاء أبواب المستشفى مفتوحة، لا يستطيع الأطباء رفض العشرات من الجرحى الذي يأتون إلى المستشفى يوميا، حيث يحتدم القتال كل ليلة.

وقال الدكتور مانغال: "المستشفى يحتاج إلى الحجر الصحي، ولكن ما هو البديل الذي لدينا؟ نحن نعاني من القلق الشديد لدرجة أننا يخاف بعضنا من بعض في المستشفى، فنحن لا نعرف من هو المصاب ومن غير المصاب".

ويعتمد النظام الصحي الضعيف في أفغانستان على التبرعات الأجنبية، حيث إن نصيب الفرد من الإنفاق الصحي يبلغ 5 دولارات سنويا. والآن يتم اختبار الناس بفيروس كورونا في وقت تستمر فيه الحرب مع طالبان بتصعيد الغضب على الصعيد الوطني.

ولا تزال الاختبارات محدودة للغاية، ولكن حتى مساء السبت 3 أيار/ مايو، سجلت البلاد ما يزيد قليلا عن 2700 حالة مع ما لا يقل عن 228 عاملا في المجال الطبي، و 85 حالة وفاة مسجلة، وهناك خطر من أن تؤدي زيارات المستشفى إلى زيادة انتشار الفيروس.

وقال مسؤولون من عدة مقاطعات، إن الإصابات ربما لم تبلغ ذروتها بعد، لكن عدد الحالات المؤكدة، إلى جانب القلق بشأن الحالات التي يتم اكتشافها، يجهد المنشآت الصحية ويجبر المستشفيات على الارتجال في بروتوكولات الرعاية بين جرحى الحرب والمصابين بالفيروس.

وقال الدكتور مانغال، إن في مشفاه 23 حالة مؤكدة من أصل 37، مناشدا الناس عدم زيارة المستشفى إلا لحالات الطوارئ الشديدة فقط.

ولا يمكن للمستشفى رفض المصابين في الحرب، خاصة أن القتال يحتدم كل ليلة على بعد ميلين إلى ثلاثة من وسط مدينة قندوز. أما بالنسبة للمرضى الآخرين، فإن المستشفى لا يستقبل الجميع بل ذوي الحالات الخطيرة.

وقال وزير الصحة الأفغاني، الدكتور فيروزدين فيروز، إن انتشار الفيروس استمر كما تنبأت به منظمة الصحة العالمية، مما يشير إلى أن أكثر من نصف السكان يمكن أن يصابوا.

وقال الدكتور فيروز: "قمنا بإجراء 500 اختبار بيوم واحد ووجدنا نتائج إيجابية لحوالي 232 شخصا"، وهذا من شأنه أن يوحي بأن الفيروس تفشى في المجتمع.

وأضاف أنه يخشى على مكان فقير مثل أفغانستان أن يمتد الصراع مع الفيروس ليس لعدة شهور فقط، بل لسنوات.

وقال إن الحظر الذي فرضته الحكومة على التجمعات الضخمة وإعلان مستوى معين من الإغلاق في المدن الكبرى، أدى إلى تباطؤ الانتشار، لكن الكثير من الناس يسخرون من هذه الإجراءات.

وقد تأثر بعض الأفغان بالزعماء الدينيين الذين يتجاهلون النصائح ويواصلون إقامة الصلوات التي تشمل مئات، وأحيانا آلافا من الناس.

وعلى نطاق أوسع، جعل الفقر المدقع الناس، خاصة الذين يعتمدون على الأجور اليومية، إلى تجاهل تطبيق عمليات الإغلاق.

وقدر مسؤول غربي لم يكشف عن هويته، أن 80% من السكان يعيشون على أقل من 1.25 دولار في اليوم، وهو ما يزيد بمقدار 25 سنتا فقط عن خطر الفقر. كما أن هناك نقصا كبيرا في الغذاء في جميع أنحاء البلاد.


في كابول، بدأت الحكومة بتوزيع الخبز على حوالي 250 ألف عائلة، حيث تحصل كل عائلة على ما بين 4 - 10 أرغفة في اليوم. إن هذا الإجراء طارئ لمنع الوفيات من الجوع، وسوف يمتد إلى مدن أخرى في الأيام القادمة.

وفي قندهار، قال مدير الصحة العامة الدكتور طاوس نادري، إن المستشفى الإقليمي الرئيسي يخطط لتوظيف 300 عامل صحي جديد، ولكن مع وجود 41 طبيبا وممرضا مصابين بفيروس كورونا، فإن الأمر لم يتم تنفيذه بعد، كما أن الأطباء والممرضين الذين يعانون من أعراض خفيفة يضطرون للمساعدة في رعاية المصابين بجروح بالغة.

وكانت طالبان قد رفضت دعوة لوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، وطالبوا بإطلاق سراح السجناء حيث بدأ فيروس كورونا بالانتشار داخل السجون.

وقال الدكتور فيروز، إن موظفي الصحة في جميع أنحاء البلاد واجهوا تحديا غير مسبوق؛ في التخطيط للأسوأ قاموا بإنشاء قاعدة بيانات تضم 10 آلاف عامل صحي جديد كمجموعة احتياطية، يمكنهم الاستفادة منها في المستقبل.

وقال الدكتور فيروز، إنه يستمد التفاؤل من انخفاض معدلات الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا في البلاد، التي قال بأنها يمكن أن تعزى جزئيا إلى أن سكان أفغانستان من الشباب حيث يعيش حوالي 60% من الأشخاص تحت سن الـ 25.

وأضاف: "من الممكن أن يكون لدينا المزيد من الإصابات التي لم يبلغ عنها، إلا أننا لم نر حتى الآن وفيات جماعية".

 

اقرأ أيضا: قتلى وجرحى بتفجير انتحاري بالعاصمة الأفغانية كابول