ملفات وتقارير

شهر على "عاصفة السلام".. ما الذي حققته حكومة الوفاق؟

خلال شهر تمكنت الوفاق من إحراز تقدم استراتيجي في المنطقة الغربية- جيتي

تدخل عملية "عاصفة السلام" التي أطلقتها حكومة الوفاق الليبية، شهرها الثاني محققة إنجازات كبيرة، وتقدمات غير مسبوقة على الأرض، يتوقع أن يكون لها دور كبير في إنهاء هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة طرابلس، بل ومناطق سيطرته السابقة في الغرب الليبي بالكامل.


وأطلقت الوفاق عملية "عاصفة السلام" في 26 آذار/ مارس الماضي، والتي أفضت إلى السيطرة على عدد من المدن والمناطق الاستراتيجية، مقابل تراجع غير مسبوق لنشاط قوات حفتر في المنطقة الغربية بالكامل، لا سيما سلاح الطيران الذي شهد تراجعا في أدائه بفعل تمكن الوفاق من السيطرة على الأجواء بدعم تركي.


وفيما يلي ترصد "عربي21" أبرز ما حققته الوفاق خلال شهر:

 
تحييد قاعدة الوطية الجوية

 
شنت القوات الحكومة في الخامس والعشرين من آذار/ الماضي عملية نوعية مباغتة استهدفت قاعدة الوطية الجوية جنوب غرب العاصمة طرابلس. والتي يسيطر عليها حفتر.


وشكلت القاعدة خطرا على العاصمة طرابلس منذ بدء الهجوم على طرابلس في الرابع من نيسان/ أبريل عام 2019،  فمنها كانت ترد الإمداد لقوات حفتر بالمقاتلين على جبهات القتال، وعبر مدرجاتها كانت تسيّر الطلعات والمهمات الجوية لضرب العاصمة.


وتعد قاعدة الوطية من أكبر القواعد الجوية في ليبيا، وتضم مخازن أسلحة ومحطة وقود ومهبطا للطيران ومدينة سكنية وطائرات حربية، وتمتد على مساحة 50 كيلومترا مربعا.
وتتميز القاعدة بموقع استراتيجي، حيث إن الطيران الحربي والمسير الذي يطير منها يغطي كامل المناطق الغربية لليبيا.


وتمكنت الوفاق خلال اقتحامها للقاعدة من أسر مقاتلين يتبعون حفتر، وعدد من المرتزقة الأجانب، في حين أدى الهجوم إلى تحييد القاعدة، وكسر هيبة حصانتها، ومثل باكورة تقدمات على الأرض أحرزتها الوفاق لاحقا.


السيطرة على 6 مدن في الساحل الغربي

 

 مثلت السيطرة على 6 مدن في الساحل الغربي ضربة جديدة وغير متوقعة لقوات حفتر، إذ أن الهجوم كان مباغتا وسريعا بحيث تمكنت قوات الوفاق من بسط السيطرة على مساحة واسعة تقدر بنحو 2000 كلم مربع، وتمتد من طرابلس حتى أقصى الغرب وصولا للحدود التونسية في غضون أربع ساعات فقط، بحسب ما صرح به متحدث باسم الوفاق حينها.


وبسطت الحكومة سيطرتها على مدن صرمان، صبراته، العجيلات، الجميل، رقدالين، وزلطن، مرورا بمناطق ساحلية أخرى، وصولا للحدود التونسية في أقصى الغرب.


ولمدن الساحل الغربي أهمية استراتيجية كبيرة، فمن ناحية عسكرية تمكنت الوفاق من قطع أذرع قوات حفتر في معظم المناطق الغربية للبلاد، باستثناء ترهونة، ومن ناحية اقتصادية، عادت الوفاق للسيطرة على حقول إنتاج النفط والغاز في هذه المنطقة، والتي ظلت رهينة لقوات اللواء المتقاعد منذ سنوات.


 

محاصرة ترهونة قبيل شن هجوم شامل

 
تفرض قوات الوفاق منذ أيام حصار على مدينة ترهونة جنوبي العاصمة الليبية، عقب تقدم لقواتها داخل الحدود الإدارية للمدينة التي تبعد نحو 88 كلم إلى الجنوب من طرابلس.


وخلال عملية جرت الأحد الماضي، أسرت قوات الوفاق أكثر من 100 مقاتل يتبعون حفتر، خلال العمليات في ترهونة ومحاور جنوبي العاصمة، في حين أكد المتحدث باسم قوات بركان الغضب في تصريح سابق لـ"عربي21" السيطرة على مناطق "الحواتم" و"الشريدات" و"الرواجح" و"العبانات" داخل مدينة ترهونة.


وكان الخبير العسكري والاستراتيجي، عادل عبد الكافي، قال لـ"عربي21" إن دخول الوفاق لترهونة لم يكن متوقعا من قبل قوات حفتر في هذا التوقيت، إذ أن الاعتقاد كان يتجه بشن "بركان الغضب" هجوما على قاعدة الوطية الجوية غرب العاصمة طرابلس.


وشدد عبد الكافي، وهو عقيد طيار سابق في الجيش الليبي، على أن قوات حفتر اتجهت لدعم قاعدة الوطية، باعتبارها الأقرب إلى مدن الساحل الست التي سيطرت عليها الوفاق قبل أيام، لكن الأخيرة باغتته بالهجوم على ترهونة، في "خديعة موفقة"، الأمر الذي أربك خططهم وصفوفهم، واضطرهم إلى سحب "مليشياتهم" من بعض محاور جنوبي طرابلس.

وتابع: "تقدم الوفاق من ثلاثة محاور صوب ترهونة كانت ضربة نوعية أربكت صفوف حفتر، وصعّب عليها المواجهة، وأحدث انهيارا لقواته على الجبهات، ولذلك لجأت إلى سحب بعض مقاتليها من جنوب العاصمة، الأمر الذي منح الوفاق فرصة للتقدم في تلك المحاور وإحراز مكاسب ميدانية مهمة".


ولفت الخبير العسكري إلى أن أحد عوامل نجاح عملية السيطرة على ترهونة يتمثل في تركيز القصف الجوي عليها، وتمهيد الأرض للتقدم البري، مقابل ضعف شديد تعانيه قوات حفتر في تغطية أجواء المنطقة الغربية، الأمر الذي يعطي الوفاق تفوقا إضافيا.

 


تقدم بمحاور جنوب العاصمة

 
ساهم حصار مدينة ترهونة في خلخلة تمركزات ومواقع حفتر حول العاصمة طرابلس، ودفعها للتراجع فضلا عن سحب مجموعات كانت تقاتل هناك، وذلك بهدف دعم جبهة المدينة من الداخل للحيلولة دون سقوطها بيد الوفاق.


وأدى هذا التراجع إلى تقدم ملحوظ لقوات الوفاق على في مساحات جديدة كان أبرزها محور الطويشة جنوبي العاصمة، وهو ما يعتبر نقطة إضافية سجلتها الوفاق ضد حفتر خلال مسيرة شهر من عمليات "عاصفة السلام".

 

تفوق لطيران الوفاق في المنطقة الغربية

 

أحكمت قوات حفتر سيطرتها الجوية على أجواء الغربية في ليبيا، وتحديدا المناطق المحسوبة على حكومة الوفاق، منذ أن بدأت هجومها في الرابع من نيسان/ أبريل الماضي.

 

ولعب الدعم الدولي، لا سيما الإماراتي دورا في هذا التفوق، مقابل تسجيل أداء ضعيف لطيران حكوم الوفاق، ولكن بفضل الدعم التركي الذي جاء كنتيجة لمذكرة تفاهم بين أنقرة وطرابلس وقعت في تشرين الثاني/ نوفمير الماضي، انقلبت الموازين وأصبحت الوفاق تسيطر على أجواء المنطقة الغربية.

 

وخلال الأسابيع القليلة الماضية تمكنت الطيران الحكومي من تنفيذ طلعات ناجحة وحاسمة في مناطق سرت وأبو قرين، وغيرها وترافقت كل العمليات البرية للوفاق ضمن عملية "عاضفة السلام" مع غطاء جوي فاعل ساهم في سرعة حسم المعارك.