تقارير

الأسرى الفلسطينيون في يومهم.. يواجهون "كورونا" و "الجلاد"

مئات الأسرى الفلسطينيين يأملون بإطلاق سراحهم في عملية لتبادل الأسرى بين حماس والاحتلال (الأناضول)

"استخدموا الجوارب"، هكذا ردت إدارة "مصلحة السجون الإسرائيلية" على طلب "هيئة شؤون الأسرى"، بتزويد الأسرى الفلسطينيين كمامات طبية للوقاية من فيروس كورونا.

ويتزامن يوم الأسير الفلسطيني هذا العام مع وضع استثنائي، يعيشه الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال بعد اجتياح فيروس "كوفيد19" العالم، وطالبت عدة هيئات دولية وحقوقية السلطات الإسرائيلية الإفراج الفوري عن الأسرى، وبشكل خاص الذين لديهم ضعف في المناعة؛ كالأسرى المرضى وكبار السن والأسيرات والأطفال، وبضرورة تعقيم الأقسام والغرف.

ويوم الأسير الفلسطيني، هو يوم تضامني مع الأسرى الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، ويوافق 17 نيسان / أبريل من كل عام، بعد إقراره من قبل المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974 كنوع من الوفاء للأسرى وتضحياتهم، ولتوحيد الجهود، لنصرتهم ومساندتهم ودعم حقهم بالحرية، ولتكريمهم وللوقوف إلى جانبهم وجانب ذويهم.

 

الاحتلال ينصح الأسرى الفلسطينيين باستخدام "الجوارب" بدلا من الكمامات!

 



وجاء اختيار هذا اليوم بعد أن أسر الاحتلال الفدائي الفلسطيني محمود بكر حجازي، بعد تنفيذه عملية فدائية بالقدس المحتلة عام 1965، ومن ثم إطلاق سراحه في أول عملية لتبادل الأسرى مع الاحتلال عام 1971.

وساند مؤتمر القمة العربية الذي عقد في دمشق عام 2008 القرار باعتماد هذا اليوم من كل عام للاحتفاء به في الدول العربية كافة، تضامنا مع الأسرى الفلسطينيين والعرب في المعتقلات الإسرائيلية، وليذكروا العالم أجمع بالأسرى الفلسطينيين، وما يتعرضون له بشكل يومي من أبشع صنوف العذاب والانتهاكات والتجاوزات في السجون الإسرائيلية.

ومن أبرز هذه الانتهاكات: إساءة المعاملة، والاحتجاز في ظل ظروف غير إنسانية، والتعذيب النفسي والجسدي، والحرمان من حقهم في الزيارة من قبل غالبية ذويهم وأهاليهم بذريعة الحرمان الأمني؛ والاعتقال الإداري دون محاكمة، والعزل القصري الانفرادي الذي يمتد أحيانا لسنوات عدة، وعدم توفير العناية الطبية الملائمة، واقتحام غرفهم على أيدي وحدات قمع خاصة ورشهم بالغاز، والتفتيش العاري؛ إضافة إلى لجوء الاحتلال إلى "شرعنة" ممارساتها ضدهم بإصدار سلسلة من القوانين العنصرية، وفي مقدمتها قانون "إعدام الأسرى".

وحسب آخر إحصائية نشرها نادي الأسير الفلسطيني والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، فإن عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بلغ حوالي 5 آلاف أسير، من بينهم 180 طفلا و43 أسيرة منهن 16 أما، ومن بين هؤلاء الأسرى أكثر من 700 أسير وأسيرة بحاجة إلى تدخل طبي، لمعاناتهم من إعاقات حركية وأمراض مزمنة وخطيرة.

وتعد قضية الأسرى من القضايا الأكثر حساسية لدى الشعب الفلسطيني، فقد دخل السجون الإسرائيلية منذ عام 1948 أكثر من مليون فلسطيني، أي أكثر من 20% من أبناء الشعب الفلسطيني دخلوا السجون الإسرائيلية لفترات متفاوتة وطرق مختلفة.

وتشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 80% من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين تعرضوا للتعذيب خلال التحقيق على يد جنود المحققين الإسرائيليين، وهناك أشكال عدة للتعذيب بحق المعتقلين الفلسطينيين، من بينها الشبح ومنع النوم ونزع الملابس خلال الليل، والضرب وحتى محاولات الاغتصاب، ذلك عدا عن التعذيب النفسي.

ويضاف إلى السجن ما يسمى بالاعتقال الإداري، وهو الاعتقال الذي يصدر بحق أي فلسطيني دون توجيه تهمة معينة أو لائحة اتهام؛ بحيث يكون بناء على ملفات سرية استخبارية أو بسبب عدم وجود أو لنقص الأدلة ضده.

ويبلغ عدد المعتقلين إداريا نحو 430 فلسطينيا استنادا إلى أمر إداري عسكري صادر عن مخابرات الاحتلال "الشاباك"، بذريعة وجود ما يسمى "بالملف السري"، ومن ثم فيبقى الأسير سجينا دون تهم أو محاكمة.

ومن بين المعتقلين، 56 أمضوا أكثر من 20 عاما بشكل متواصل، و26 أسيرا (قدامى الأسرى)، معتقلون منذ ما قبل اتفاقية أوسلو، و570 أسيرا محكومون بالسجن المؤبد لمرة واحدة أو عدة مرات.

 

عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بلغ حوالي 5 آلاف أسير، من بينهم 180 طفلا و43 أسيرة منهن 16 أما، ومن بين هؤلاء الأسرى أكثر من 700 أسير وأسيرة بحاجة إلى تدخل طبي، لمعاناتهم من إعاقات حركية وأمراض مزمنة وخطيرة.

 



ويعد المعتقلان كريم وماهر يونس من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، أقدم الأسرى، حيث يقبعون في السجون الإسرائيلية منذ 37 عاما.

وفي الإحصائيات أيضا، فقد استشهد 218 أسيرا منذ عام 1967، بينهم 73 شهيدا ارتقوا بسبب التعذيب، و63 شهيدا ارتقوا بسبب الإهمال الطبي، و7 أسرى استشهدوا بسبب القمع وإطلاق النار المباشر عليهم من الجنود والحراس. في حين، استشهد 78 معتقلا نتيجة القتل العمد، والتصفية المباشرة، والإعدام الميداني بعد الاعتقال مباشرة، بحسب نادي الأسير الفلسطيني.

ويبلغ عدد الأسرى المرضى في سجون الاحتلال، أكثر من 700 أسير مريض، من بينهم 30 أسيرا يعانون من مرض السرطان.

وخاض الأسرى في السجون الإسرائيلية عدة إضرابات جماعية وفردية؛ احتجاجا على انتهاكات إدارة سجون الاحتلال لحقوقهم، وفي هذا الصدد خاضوا مئات عشرات الإضرابات عن الطعام ضمن "معارك الأمعاء الخاوية."

وينتاب أهالي الأسرى حالة من القلق والترقب مع ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس كورونا في "إسرائيل"، متهمين سلطات الاحتلال بعدم اتخاذ أية تدابير لحماية أبنائهم في السجون الإسرائيلية، في ظل نقص مواد التنظيف والتعقيم، والإهمال الطبي المتعمد.

ويقول الفلسطينيون إن سجون الاحتلال تشكل "بؤرة خصبة" لتفشي الأوبئة والأمراض، حيث إنها قديمة ومتهالكة ومكتظة بالأسرى.

وأعربت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية عن إدانتها الشديدة لتعامل الاحتلال الإسرائيلي مع قضية الأسيرات والأسرى، في ظل استمرار واتساع نطاق الإصابة بفيروس "كورونا".

من جهتها، حملت "هيئة شؤون الأسرى والمحررين"، إدارة السجون الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن صحة الأسرى الفلسطينيين وسلامتهم كافة، في حال وصل فيروس كورونا لداخل السجون.

وقال رئيس الهيئة قدري أبو بكر، إن السلطات الإسرائيلية تحتجز آلاف الأسرى الفلسطينيين، وتوزعهم على 25 سجنا ومركز توقيف، تفتقر في غالبية أقسامها وزنازينها إلى الحد الأدنى من المقومات الصحية والآدمية.

وأشار إلى أن كثيرا من تلك السجون عالية الرطوبة، وعديمة التهوية السليمة، ومنها من هي مأوى للحشرات والصراصير والفئران.

من جهته طالب "التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين"، بالإفراج الفوري عن الأسرى الفلسطينيين، وشدد التحالف على ضرورة إجراء الفحوصات الفورية لجميع الأسرى وتقديم العلاج اللازم لهم، في ظل إصابة بعض السجانين بفايروس كورونا، وتحسين ظروف حياة الأسرى وتوفير آليات التواصل بينهم وبين عائلاتهم، التي تعيش حالة شديدة من القلق والخوف على حياة أبنائهم المعرضة لخطر الإصابة بالفيروس.

وما زال مئات الأسرى الفلسطينيين يأملون بإطلاق سراحهم في عملية محتملة لتبادل الأسرى، قد تجري بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وسلطات الاحتلال.