اقتصاد عربي

هل تنهي قرارات السيسي معاناة المصريين وتقلل الغضب الشعبي؟

تبلغ معدلات الفقر حسب الأرقام الرسمية 32.5 بالمئة إلا أن البنك الدولي أكد في أيار/ مايو 2019 أن 60 بالمئة من سكان مصر إما فقراء أو عرضة للفقر- جيتي
أصدر رئيس الانقلاب في مصر عبدالفتاح السيسي، السبت، عدة قرارات خاصة بتخفيض الضرائب وإقرار علاوة للعاملين بالدولة، اعتبرها البعض خطوة إيجابية لتخفيف الأعباء عن المصريين، إلا أن آخرين قالوا إنها شكلية ودعائية وناقصة، ولن تطبق إلا مع موازنة العام الجديد.

وقررت الحكومة المصرية رفع حد الإعفاء الضريبي من 8 آلاف جنيه إلى 15 ألف جنيه، مع استحداث شريحة ضريبية جديدة 2.5 بالمئة لمن يبلغ دخله السنوي 35 ألف جنيه فأقل، مع إقرار علاوة دورية للعاملين المخاطبين بقانون الخدمة المدنية 7 بالمئة، والعاملين غير المخاطبين 12 بالمئة.

ويعاني المصريون في ظل سياسات النظام العسكري الاقتصادية، حيث تبلغ معدلات الفقر حسب الأرقام الرسمية 32.5 بالمئة بنحو 32 مليون مصري، إلا أن البنك الدولي أكد في أيار/ مايو 2019، أن 60 بالمئة من سكان مصر إما فقراء أو عرضة للفقر.

ووثق مرصد الحركات الاجتماعية بالنصف الأول من آذار/ مارس الجاري، عشرة احتجاجات عمالية متعلقة بالأجور والمرتبات وظروف العمل.

"فتات لا يكفي"

وتعليقا على هذه القرارات ومدى فائدتها للمصريين وقدرتها على تخفيف معاناتهم مع ارتفاع الأسعار والتخضم والفقر، قال الخبير الاقتصادي المصري الدكتور أحمد مطر: "نستطيع أن نقرر بكل يقين، أنها لن تقلل أو تواجه أو تعالج الفقر والغلاء والمعاناة لأكثر من 60 بالمئة من المصريين".

رئيس المركز العربي للدراسات الاقتصادية أوضح لـ"عربي21"، أن "نسبة التضخم التي حدثت بعد تعويم الجنيه خلال الأربع سنوات الأخيرة، وصلت تقريبا إلى مائة بالمائة، وببعض السلع زادت عن 150 و200 بالمئة كالمحروقات"، مشيرا إلى أن "نسب الفقر تضاعفت أيضا من 32 بالمئة إلى 60 بالمئة".

وعن قرار الحكومة رفع الإعفاء الضريبي لـ15 ألف جنيه، أكد أنه "مبلغ أقل من ألف دولار، ويعني 3 دولارات يوميا، وهو أقل من الحد الأدني للفقر العالمي 3 دولارات للفرد يوميا، ما يعني أن أسرة من 5 أفراد يجب أن يكون إعفاؤها الضريبي 75 ألف جنيه وليس 15 ألفا".

نائب رئيس المنتدى الدولي للأعمال، لفت إلى أن "تلك الحالة تأتي في وقت تتمع فيه الشرائح المتميزة بالمجتمع بإعفاءات كبيرة، ويمنحها النظام إعفاءات ضريبية ضخمة غير قانونية وغير دستورية، سواء بالإعفاء المباشر للجيش والشرطة والقضاء، أو بالتهرب الضريبي وما يقره النظام لخدمة أصحاب الأموال والأعمال المساندين له".

وتابع: "من هنا، فهذا التخفيض الضريبي لن يؤثر بأي شكل من الأشكال؛ لأن الشريحة الضريبية الجديدة 2.5 بالمئة للدخل السنوي لأقل من 35 ألف جنيه، يعد رقما زهيدا جدا بالسنة ويضع صاحبه تحت خط الفقر".

وبشأن زيادة العلاوات الدورية، أكد الخبير المصري أنها "لا تفي بمعالجة نسب التضخم؛ لأن نسبة الزيادة 7 بالمئة لا تساوي شيئا مع تضخم يقترب من 18 و20 بالمئة".

وحول تأثير مضاعفة حد الإعفاء الضريبي على إجمالي الحصيلة الضريبية التي تعتمد عليها الموازنة العامة للدولة، قال إن "الحصيلة الضريبية التي تعتمد عليها الموازنة كلها أو معظمها، تأتي من الفقراء ومن أصحاب الدخول الثابتة، ومن موظفي الحكومة والشركات الصغيرة والمتوسطة وصغار المهنيين".

وجزم، مطر بأن "هذه القرارات لن تؤدي إلى التخفيف من حالة الاحتقان الشعبي، حتى ولو أدت لشكل من أشكال الخداع المؤقت لبعض المؤيدين للنظام".

وأوضح أن "ما سيعطيه النظام للفقراء هو 7 بالمئة من الأجر الشامل بالعام، ويساوي نحو 10 إلى 12 مليار جنيه".

وتابع: "في حين أن السرقات السنوية تقترب من 300 إلى 400 مليار جنيه بشهادة البنك الدولي، الذي أكد أن نسب الفساد تقريبا  67 من الميزانية ما يعطل نفس النسبة من الناتج الإجمالي".

وختم بالقول، إن "السرقات تزداد، وما يأتي لمصر من منح ومساعدات يتم تحويلها لحسابات المجلس العسكري للخارج".

"جيدة.. ولكن"

من جانبه قال الخبير الاقتصادي الدكتور أشرف دوابه: "لا أحد ينكر أن رفع الإعفاء الضريبي والعلاوة الدورية خطوة جيدة؛ ولكن المشكلة في تحقيق التوازن بين ارتفاع الأسعار وتلك الخطوة".

وفي حديثه لـ"عربي21"، أوضح أن هذه الخطوة تأتي للتنفيس نتيجة لبعض الضغوط الموجودة، رغم أنه سيتم تنفيذها في تموز/ يوليو المقبل"، مبديا تخوفه من ارتفاع الأسعار ثانية وزيادة التضخم بنفس هذا التاريخ".

"تجميل لوجه دميم"

وفي تعليقه، قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي سيد صابر، إن "النظام باع نفسه ومعه مصر لصندوق النقد، واتبع سياسات يمينية متطرفة، وزاد من تدخل وتداخل اقتصاد القوات المسلحة مع اقتصاد الدولة".


وأوضح بحديثه لـ"عربي21" أن "كل تلك الإجراءات ليست سوى تجميل وجه دميم، بعد أن تشوه الاقتصاد المصري، وبعد أن رزحت الغالبية العظمى من الطبقة الوسطى ومعها الطبقة الدنيا تحت ظلم القرارات الاقتصادية".

وتوقع أن تلتهم تلك القرارت الزيادات المتتالية بالأسعار والتضخم.

"إيجابية.. لكنها ناقصة"

وعبر صفحته بـ"فيسبوك"، قال الخبير الاقتصادي المصري الدكتور إبراهيم نوار، إنها قرارات إيجابية وصائبة وتتسق مع هدف تخفيف الأعباء عن محدودي الدخل، وتحتاج تكاتف أجهزة الدولة والمجتمع لتحقيق الحد الأقصى للفائدة منها.

وأكد أن "قرار استحداث شريحة ضريبية جديدة صائب، ويسهم بتخفيض نسب الفقر ولو بمعدل ضئيل، ويستفيد منها 25 بالمئة من الأسر المصرية، وخطوة جيدة لإصلاح السياسة الضريبية".

لكن نوار، طالب بإعادة النظر بالحد الأدنى لمحدودي الدخل بالقطاع العام والخاص والحكومي، معربا عن أمله في أن تدبر الحكومة الاحتياجات اللازمة وتضمنها بالموازنة الجديدة، دون "زيادة الأعباء على محدوي الدخل، ودون التوسع الجائر في الضرائب غير المباشرة والرسوم على الخدمات الحكومية وغيرها".