ملفات وتقارير

"كورونا" وتعليق العمرة يعمقان أزمة السياحة الدينية بمصر

احتلت مصر المرتبة الأولى في أعداد المعتمرين العام الماضي- جيتي

شكّل قرار السعودية بمنع دخول المعتمرين إلى أراضيها مؤقتا، وذلك لحماية المواطنين والمقيمين من فيروس "كورونا" المستجد؛ صدمة في أوساط الشركات السياحية المصرية من جهة، والراغبين في العمرة وزيارة المدينة المنورة من جهة أخرى.


وأعلنت وزارة الخارجية السعودية، مساء الأربعاء، منع دخول المعتمرين، بشكل مؤقت وأن الإجراء سيخضع للتقييم المستمر، ما قد يحرم نحو 7.5 مليون معتمر حول العالم من العمرة والزيارة، بحسب موقع وزارة الحج والعمرة السعودية.


واحتلت مصر المرتبة الأولى في أعداد المعتمرين العام الماضي، حيث أدى مناسك العمرة أكثر من نصف مليون معتمر،/ نزولا من مليون و200 ألف بسبب القيود السعودية من جهة، والظروف الاقتصادية في مصر من جهة أخرى.


وتبدأ أسعار برامج عمرة رجب أو شعبان دون رمضان من 15 ألف جنيه (ألف دولار) غير شامل تذكرة الطيران، إلى نحو 27 ألف جنيه (1700 دولار)، وترتفع في رمضان إلى 60 ألف جنيه للبرنامج الفاخر، و30 ألف جنيه للاقتصادي.

 

اقرأ أيضا: كشف آلية إعادة حقوق المعتمرين المصريين بعد إلغاء رحلاتهم


ومع تأثر السياحة العالمية بأزمة فيروس "كورونا"، يتوقع خبراء في مجال السياحة بتأثر مصر أيضا بتراجع حركة السياحة بنسب لا تقل عن 30 بالمئة، مع توقعات بزيادتها في حال استمر خطر الفيروس المعدي والقاتل في أنحاء العالم، ما يشكل ضغطا على السياحة في مصر التي بدأت تتعافى مؤخرا.


في بيان لوزارة الطيران، حصلت "عربي21" على نسخة منه، قررت مصر للطيران إلغاء حجوزات جميع الركاب حاملي (تأشيرات العمرة) اعتبارا من الخميس 27 فبراير 2020، حتي إشعار آخر، مع تأكيد إعفاء تذاكر العمرة كافة، الصادرة بحجز مؤكد إلى السعودية من جميع القيود والغرامات عند (إعادة الحجز- تغيير خط السير- الاسترداد- التخلف عن السفر).


المصلحة العامة قبل الخاصة


أكد وكيل وزارة السياحة السابق ورئيس قطاع السياحة سابقا، مجدي سليم، أن "القرار سيكون له تأثير مباشر على شركات السياحة في مصر، لكنه يأتي لصالح المعتمرين والشركات والبلد، خاصة مع وجود وباء من المحتمل انتشاره، وستكون الخسائر أكبر من أي مكاسب".


وأوضح سليم في تصريح لـ"عربي21" أن "جميع الشركات خاسرة بسبب تعليق العمرة"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن "العالم بأسره يعاني من خسائر تقلص الحركة السياحية بين الدول، وبعضها بسبب مخاوف الدول والناس من المرض".


وبشأن آلاف المعتمرين الذين دفعوا أموالا وحصلوا على تأشيرات، أعرب عن توقعه بأن "تجد الدولة حلولا للأزمة، خاصة أنها ظروف غير عادية، والعملاء وشركات السياحة لا ذنب لهم، وستكون هناك قرارات من قبل الدولة"، لافتا إلى أن "موسم العمرة يشهد مئات آلاف المعتمرين سنويا".


تعليق مؤقت مع بدء موسم العمرة


قال صاحب شركة النسر للسياحة، مدحت محمود، إن "الضرر الواقع على الشركات سيكون كبيرا؛ خاصة أنه جاء مع بدء موسم السياحة (رجب وشعبان ورمضان)، لكن هناك تعاون من بعض الجهات مثل الطيران للتخفيف من صدمة الخسائر".


وأوضح محمود في تصريحات لـ"عربي21" أن "شركة الطيران أعفت المسافرين من غرامات إلغاء أو تغيير تذاكر الطيران"، مشيرا إلى أن "الإيقاف مؤقت، وعليه يمكن الاستفادة من مدة التأشيرة وتذكرة الطيران مجددا".

 

اقرأ أيضا: السعودية تعلق الدخول إلى المملكة لأغراض العمرة والزيارة


وفي حال استمر المنع مفروضا، توقع محمود أن "تقوم السعودية بمد صلاحية التأشيرات، وهذا القرار لمصلحة المعتمرين والبلاد في المقام الأول، فالمرض (كورونا) ينتشر بكثرة، ولذلك اجتمع وزراء الصحة العرب لوضع استراتيجيات موحدة، والعمل بشكل منسق".


وأشار إلى أن "شركة التأمين السعودية عليها أن تتحمل أي خسائر للمعتمرين، الذين دفعوا 189 ريالا (50 دولارا) عن كل معتمر كرسوم تأمين، وتم تطبيقه قبل فترة قصيرة. وطبقا للقواعد، فإنه يغطي حتى 5 آلاف ريال في حال إلغاء الرحلات".