ملفات وتقارير

لهذا قبلت "النهضة" المشاركة بحكومة إلياس الفخفاخ

النهضة قالت إنها لا تتعامل بمنطق الثأر في علاقاتها بخصومها السياسيين- الرئاسة التونسية

فتحت المواقف السياسية المختلفة والمستجدة بسلوك حركة النهضة "البرغماتي"، خلال الأسابيع الأخيرة، تجاه خصومها السياسيين "تقليديين ومستجدين"، العديد من التساؤلات والتفسيرات داخل الشارع التونسي عامة وجمهور الحركة على وجه الخصوص.

 

فقبيل ساعات من إعلان رئيس الحكومة المكلف ، إلياس الفخفاخ ، عن حكومته، كانت حركة النهضة "الكتلة الأكبر بالبرلمان"، متمسكة بحكومة وحدة وطنية شاملة، إلى جانب ضرورة مشاركة خصمها السياسي حزب "قلب تونس" بالحكومة، فما الذي تغير حتى تقبل الحركة بالمشاركة وتتخلى عن مطلبها بإشراك القروي وحزبه "قلب تونس" بالحكومة الجديدة ؟

 

الحس الوطني

 
في هذا الصدد اعتبر عضو مجلس شورى الحركة محمد خليل البرعومي، في تصريح خاص لـ"عربي21"، أن الحركة وافقت على المشاركة والتصويت لعدة اعتبارات منها: "عبرنا عن تحفظاتنا على عديد النقاط في الحكومة من حيث الفلسفة فنحن طالبنا بحكومة وحدة وطنية، ولكن لم يتحقق المطلب، ولدينا تحفظ على التركيبة وبعض الأسماء إلا أن دور الوساطة والصعوبات الحقيقية التي تمر بها البلاد على المستوى الاقتصادي، الاجتماعي والأمني مع وجود إحساس أن رئيس الحكومة المكلف يسعى لتحسين الحكومة ووعد بخطوات أخرى لاحقة بعد تشكيل الحكومة جعلنا نوافق".


وفي ما يتعلق بالتخلي عن "قلب تونس" وفرضية أن يكون توافق بينهما لتمرير الحكومة ومن ثم إسقاطها وبناء تحالف بينهما واختيار شخصية توافقية أوضح البرعومي: "لا، لا وجود لاتفاق بهذا المعنى أو حتى مع "ائتلاف الكرامة" ولكن نحن كان هناك تقدير موقف أن الوضع لم يعد يحتمل خطوات تصعيدية وتأجيل المسألة الحكومية، وقلب تونس اتخذ موقفه عبر مؤسساته ونحن نحترم ذلك ".


وأردف قائلا: "كنا نتمنى تشكيل حكومة وحدة وطنية بها "قلب تونس"، "ائتلاف الكرامة" و"كتلة الإصلاح الوطني".


وعن تحالف النهضة مع أحزاب أسقطت حكومتها الأولى يرد البرعومي "الحس والواجب الوطني جعلا من النهضة تتحالف مع أحزاب أسقطت حكومتنا، نحن لا نتعامل بمنطق الثأر والانتقام على الرغم من وجود المراهقة السياسية من بعض الأطراف ونوع من المماطلة، ولكن لا تعامل بالمثل من منطلق الوعي بالتعاون والصلح من أجل انقاذ البلاد وطمأنة التونسيين".


معارضة الحكومة

 
من جهته ،أفاد النائب بحزب "قلب تونس" عياض اللومي في تصريح خاص بـ"عربي21" أن مسار حزبه "مختلف ومستقل عن "حركة النهضة" وموقفنا تحدده الهياكل الرسمية، الان ومبدئيا نحن في المعارضة ولن نصوت للحكومة". 


وعن موقف الحزب من التركيبة الحكومية أجاب اللومي "الحكومة عليها عديد الاحترازات الهامة، في علاقتها بالجمهورية الثانية فهناك قفزة على الإطار التشريعي بتعيين وزراء دولة بقطع النظر على الأشخاص، و يد رئيس الجمهورية قيس سعيد، كانت واضحة في الحكومة، والمسار الذي تمت فيه المشاورات ارتكز على إقصاء أحزاب ممثلة في البرلمان منهم "قلب تونس" وهذا يجعلنا نتخوف على المؤسسات والنظام البرلماني وهذا يجعلنا نعارضها على الرغم من وجود كفاءات".

 

اقرأ أيضا : الغنوشي عن حكومة الفخفاخ : تضم أشخاصا من الوزن الثقيل


وشدد عياض اللومي على وجود ما أسماه "مقاربة الحكومة فيها انحراف عن فلسفة النظام والفصل 89 من الدستور".


وعن إمكانية سقوط الحكومة بعد أشهر من تسلمها مقاليد الحكم يرى اللومي: "سنعطي الوقت للحكومة ونتموقع في المعارضة وفق ما يمنحه الدستور، سنرى على الأرض كيف يتصرف الفخفاخ هل سيكون رئيس حكومة أو وزير أول وهذا في فترة وجيزة سنعرفه ومن بعد ذلك نتفاعل ".

أسباب رئيسية 

 
يقول المحلل السياسي أبو لبابة سالم في حديث لـ"عربي21": "إن تخلي النهضة عن شرط مشاركة "قلب تونس" في الحكومة كان لسببين، أولهما أن إلياس الفخفاخ كان حاسما ورفض مشاركة قلب تونس وهناك تنسيق بين الفخفاح ورئيس الجمهورية في هذا الخصوص".


وثانيا وفق سالم فإن "دخول المنظمات الوطنية (نقابية) على الخط (الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة) ساهم في الضغط على جميع الأطراف خاصة على رئيس البرلمان وحركة النهضة راشد الغنوشي للوصول إلى اتفاق حول تركيبة الحكومة".


ووفق المحلل: "حركة النهضة تنازلت عن هذا الشرط أيضا بعد تصريحات بعض قيادات "قلب تونس" التي لم تبد حماسا كبيرا للدخول في الحكومة مما جعلها تطالب بوزارات إضافية تناسب وحجمها البرلماني والانتخابي". 


وعن فرضية وجود توافق بين النهضة وقلب تونس يرد سالم: "لم يكن الأمر تنسيقا بين الطرفين لأن النهضة كانت جادة في إدخال "قلب تونس" لخلط الأوراق أمام "التيار"، "تحيا تونس" و"حركة الشعب" الذين أرادوا تهميشها في الحكومة، واشترطت أن يكون تمثيل الجميع في الحكومة حسب التمثيل البرلماني، ولما خرج "قلب تونس" من السباق توسعت مشاركة النهضة في الحكومة لتحصل على أكبر عدد من الوزارات".