صحافة دولية

هكذا تناولت الصحف الأمريكية "براءة ترامب"

"هاف بوست" اليسارية انتقدت بحدة المنظومة الأمريكية بشكل عام والقدرة على مساءلة الرئيس ومحاسبته - نيويورك بوست

احتلت براءة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العناوين الرئيسية لأغلب الصحف والمواقع الإخبارية، الخميس، وسط استقطاب سياسي حاد بالبلاد.

 

ونال ترامب، الأربعاء، براءة في مجلس الشيوخ، ذي الأغلبية الجمهورية، من تهمتين وجههما له مجلس النواب، ذو الأغلبية الديمقراطية، هما "سوء استغلال السلطة" و"عرقلة عمل الكونغرس".

 

واختارت صحيفتا "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز" عنوانا موحدا على صدر الصفحة الرئيسية لكل منهما، يشير إلى "براءة ترامب"، فيما وصفت الأولى في تقريرها التصويت بـ"التاريخي"، على اعتبار أنه جاء في إطار مسار العزل الثالث من نوعه فقط في تاريخ البلاد.

 

بدوره، ركز تقرير "نيويورك تايمز" على تصدر الاستقطاب السياسي المشهد، وتصويت الشيوخ على أساس حزبي، باستثناء تصويت الجمهوري "ميت رومني" لصالح إدانة ترامب بواحدة من التهمتين، وهو ما اختارت "وول ستريت جورنال" أيضا إلقاء الضوء عليه في عنوانها الرئيسي.

 

أما موقع "بوليتيكو"، فقد اعتبر أن موقف "رومني" أضفى مرارة على انتصار الرئيس الأمريكي، ووصفه بـ"المفاجئ"، مذكّرا بأن الرجلين جمعهما خلاف حاد سابقا، لا سيما رفض السيناتور الجمهوري البارز لترشح ترامب للرئاسة عن الحزب، عام 2016.

 

انتقاد للنظام الأمريكي

 

في المقابل، فضل موقع "هافينغتون بوست"، المحسوب على الخط اليساري في البلاد، انتقاد المنظومة السياسية في البلاد، التي مكنت ترامب من الحصول على البراءة.

 

واعتبر الموقع، في تقرير لـ"بول بلومنثال" أن "الحقيقة المتطرفة للديمقراطية الأمريكية حاليا" تفيد بأنه لا يمكن عزل رئيس من منصبه مهما كان سوء استغلاله للسلطة واضحا.

 

وانتقد "بلومنثال" قدرة الرئيس على التحكم بمسار المحاكمة مستغلا سطوته على حزبه، وخوف أعضاء حزبه في الكونغرس من الخسارة السياسية، الشخصية والجماعية، في حال تمت إدانة رئيسهم، وقدرة الأغلبية في الشيوخ على تحديد قواعد التقاضي، وما ترتب على ذلك من منع حضور شهود أو جلب أدلة أو طلب وثائق من إدارة ترامب، وهي عناصر أساسية في أي محاكمة، بحسب التقرير.

 

اقرأ أيضا: "براءة" ترامب تعمق الشرخ بين الديمقراطيين والجمهوريين

 

"هذا هو الرد على بيلوسي"

 

من جانب آخر، احتفت صحف محافظة وشعبوية بفشل مساعي عزل الرئيس الجمهوري، واختارت "نيويورك بوست" صورة تمثل ترامب وهو يمزق ورقة الاتهام.

 

وأرفقت الصحيفة تعليقا جاء فيه: "الضحكة الأخيرة للرئيس المبرأ على (نانسي) بيلوسي"، في إشارة إلى رئيسة مجلس النواب، زعيمة الأغلبية الديمقراطية، التي كانت قد مزقت خطاب "حالة الاتحاد"، الذي ألقاء ترامب أمام الكونغرس قبل ساعات من نيله "البراءة".

 

وناقشت "واشنطن تايمز" المحافظة فشل الإجراءات المعمول بها بعزل رئيس البلاد، ونقلت عن خبراء دستوريين قولهم إن ما جرى يعد "نفخة موت" لهذا الخيار السياسي، مذكرين بأن مساعي عزل الرئيس الأسبق، بيل كلينتون، فشلت هي الأخرى، في ظروف مشابهة، ما يجعل اتفاق الحزبين أمرا لابد منه، قبل اتخاذ أي خطوة في هذا الإطار.

 

والأربعاء، برأ مجلس الشيوخ الأمريكي الرئيس دونالد ترامب من تهمتي "إساءة استخدام السلطة" و"عرقلة عمل الكونغرس".

وصوت 52 عضوا على تبرئة ترامب من التهمة الأولى، مقابل 48، فيما برأه 53 من الثانية، بعد عودة "ميت رومني" للتصويت مع رفاقه الجمهوريين.

وكان الديمقراطيون قد وجهوا الاتهامين رسميا لترامب في 18 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، معولين على غالبيتهم في مجلس النواب.

ويتطلب عزل الرئيس، بحسب الدستور الأمريكي تأييد ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، أي 67 عضوا.

ويتعلق الاتهام الأول الموجه لترامب بالسعي بصورة غير مشروعة للحصول على مساعدة من أوكرانيا لحملة إعادة انتخابه هذا العام، وإساءة استخدام السلطة لمنع أوكرانيا من الحصول على مساعدات أمريكية بهدف الضغط عليها لفتح تحقيق مع نائب الرئيس السابق جو بايدن.

أما الاتهام الثاني، فيتعلق بمحاولة عرقلة العدالة بعدم تقديم شهود ووثائق تخص التحقيق، في تحد لمذكرات استدعاء صادرة عن الكونغرس.

وشكلت المحاكمة محطة تاريخية، هي الثالثة من نوعها، بعد محاكمتي أندرو جونسون عام 1868 وبيل كلينتون عام 1999.