صحافة دولية

"لاكروا": ابن سلمان.. الأمير المستبد الذي خلق أعداء كثرا

تتولى شركة إريك برنس العسكرية الخاصة مسؤولية الحماية الشخصية لولي العهد الذي صنع لنفسه الكثير من الأعداء- جيتي

نشرت صحيفة "لاكروا" الفرنسية تقريرا سلطت فيه الضوء على النهج الذي اتبعه محمد بن سلمان، منذ توليه ولاية العهد والذي جعله يخلق أعداء كثرا له حتى في صلب المؤسسة الحاكمة السعودية.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنه بعد ستة أشهر من اغتيال الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، يُضعف الحُكم السلطوي الذي ينتهجه ولي العهد السعودي، المملكة.

فخلال هذه المدة، عزز ولي العهد سلطته، على الرغم من الاضطرابات الناجمة عن هذه القضية. وفي الواقع، يبدو أن الملك سلمان غفر لابنه فعلته، رغم أنه أظهر مؤخرًا امتعاضه عندما عيّن ولي العهد الأميرة ريما بنت بندر سفيرة للولايات المتحدة وشقيقه الأصغر خالد بن سلمان نائبا لوزير الدفاع، دون موافقة الملك.

وأفادت الصحيفة أنه منذ تعيين ابن سلمان وليا للعهد في حزيران / يونيو سنة 2017، أُطلقت عملية تطهير واسعة النطاق في صلب الأسرة الحاكمة.

 

علاوة على ذلك، تم استبعاد خصمي ولي العهد الرئيسيين، وهما ولي العهد السابق ووزير الداخلية المكلف بالأجهزة الأمنية وابن عم ابن سلمان، محمد بن نايف، والرئيس السابق للحرس الوطني متعب بن عبد الله، ووضعا قيد الإقامة الجبرية.

 

اقرا أيضا :  "مجتهد": هذه خطة ابن سلمان للخروج من أزمة تعذيب الناشطات


في هذا الإطار، تفسر الأستاذة الزائرة في مركز الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد، مضاوي الرشيد، أنه "من خلال سجن أعدائه وخصومه وإجبارهم على إعلان الولاء له، تأكد ابن سلمان من أن سلطته لن تواجه معارضة عند وفاة والده".

 

واستنكرت الرشيد في الآن ذاته "الكذبة الممنهجة" لولي العهد الذي يدعي صراعه ضد الإسلام الراديكالي والترويج المزعوم لإسلام أكثر تسامحا.

ونقلت الصحيفة ما كتبته الرشيد في مجلة "لندن ريفيو"، حيث قالت إن "الكذبة تبدأ من إعلان التطرف عنصرا دخيلا على المملكة العربية السعودية، الذي تجذر فيها منذ سنة 1979، ما يوحي بأن الثورة الإيرانية كانت السبب في ذلك إلى حد ما".

 

وفي الحقيقة، يتجنب محمد بن سلمان ذكر تلقين الاحترام الصارم للتقاليد الوهابية الراديكالية طيلة عقود، وتصدير الإسلام المتطرف إلى العالم الإسلامي لمساعدة الولايات المتحدة أثناء الحرب الباردة، حين هددت الشيوعية والقومية الهيمنة الأمريكية، والترويج لهذا الإسلام الراديكالي الذي لطالما كان مكونا أساسيا للسياسة الخارجية السعودية.

 

ووفقا لصحيفة "نيويورك تايمز"، كلف ولي العهد، في سنة 2017، فريقا بقيادة سعود القحطاني، بمهمة شن حملة لإسكات كل الأصوات المنشقة في المملكة.

 

وتمثل سلاح "مجموعة التدخل السريع" هذه، المتورطة في مقتل جمال خاشقجي، في المراقبة والاختطاف والاحتجاز والتعذيب.

 

وطالت هذه الحملة الشاملة الإسلاميين وكذلك الناشطين في مجال حقوق المرأة ورجال الدين والمثقفين والنشطاء، على غرار عبد الله بن حامد بن علي الحامد ومحمد فهد القحطاني، وهما المؤسسان لجمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية، فضلا عن الداعية، سلمان العودة.

وذكرت الصحيفة أن هؤلاء جميعا يدافعون عن مجتمع مدني ذي مصداقية ونظام ملكي دستوري. وبسبب الضغط الدولي، اُفرج عن 11 ناشطة في مجال حقوق الإنسان احتُجزن لمدة سنة تقريبا، من بينهن الأكاديمية عزيزة اليوسف وإيمان النفجان ولجين الهذلول التي أوقفت بسبب رغبتها في التنقل إلى الإمارات وهي تقود السيارة بنفسها.

 

وقد تعرض بعضهن للتعذيب والتحرش الجنسي، بينما قد تتعرض أخريات، على غرار عالمة الآثار هتون الفاسي، إلى هذه الممارسات مستقبلا.

 

اقرأ أيضا :  هكذا أحرج نائب ديمقراطي بومبيو بـ"منشار" ابن سلمان (شاهد)


ووفقا لتحليل الخبير بمؤسسة بروكينغز والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط، بروس ريدل، أسس محمد بن سلمان حكم رعب غير مسبوق في تاريخ المملكة الحديث. ولا يعد اغتيال خاشقجي سوى الجزء المرئي من ممارسات قمعية تحدث سرا وبالجملة.

 

تجدر الإشارة إلى أن محمد بن نايف ما زال قيد الإقامة الجبرية في منزله بعد حوالي سنتين من إقالته. كما تفرض الدولة رقابة مشددة على الإنترنت".

وأوضحت الصحيفة أنه رغم تعزيز سلطته على الصعيدين الداخلي والدولي، إثر جولته الآسيوية الأخيرة، إلا أن ولي العهد تواجهه مخاطر عديدة على المدى الطويل.

 

فقد تبددت الاحتياطيات المالية، وتراجعت عائدات النفط، في حين يعيش المستثمرون حالة انتظار، علما وأن احتجاز العديد من المواطنين، بمن فيهم أفراد العائلة المالكة، تسبب في انقسامات داخل المؤسسة الحاكمة.

 

في الأثناء، تتولى شركة إريك برنس العسكرية الخاصة مسؤولية الحماية الشخصية لولي العهد الذي صنع لنفسه الكثير من الأعداء.

من جانبه، أشار المستشار حول الشرق الأوسط في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، دينيس بوشارد، إلى أن "المملكة العربية السعودية انتقلت من نظام حكم جماعي يقوم على توزيع الامتيازات المالية بين فروع الأسرة المختلفة، إلى نظام حكم استبدادي لصالح أسرة واحدة في فرع السديريون. وسيواجه محمد بن سلمان صعوبة في حكم المملكة بهذه الطريقة دون إثارة ردود أفعال".

وفي الختام، نقلت الصحيفة عن بوشارد قوله إن اللحظة الحاسمة الأولى ستحل عند وفاة الملك سلمان أو عجزه التام.

 

وفي نهاية المطاف، ستعتمد كل الأمور على علاقة ولي العهد بالولايات المتحدة. على صعيد آخر، لا يُمكن لمشروع بنائه لمحطات طاقة نووية إلا أن يُثير قلق الإسرائيليين".