قضايا وآراء

ما بعد الحقارة

حمزة زوبع
1300x600
1300x600
قديما قالوا "اللي يعيش يشوف أكثر"، والحقيقة أن المثل لم يعد مطابقا حرفيا لزمن كهذا الذي نعيش فيه، وفي رأيي أنه يجب تحويره ليصبح " اللي يعيش يشوف أحقر".

صحيح أن أي زمان لا يخلو من جمال ومتعة وشيء مما يسر النفس لكن زماننا هذا أصبح مليئا بكل ما يغم النفس ويجلب الكآبة وسوء الطالع. لك أن تطالع مقدم برامج عرف عنه أنه زير نساء من الطراز الأول وهو يتحدث عن الفضيلة والشرف ويرمي كل مخالف لحكم الجنرالات بالرذائل والنقائص معتمدا على أنه لا يوجد أو غير مسموح لهؤلاء أن يردوا عن أنفسهم وكيف يردوا وهم مغيبون في غيابات السجون، أو مطاردون في البلاد، هذه حقارة، لكن ما أحقر منها هو أن يقوم نفس "البتاع" بإدعاء أن الرئيس محمد مرسي يقف خلف حوادث قتل الشرطة وإشعال النيران في مباني الشرطة وفي عمارات وبيوت منطقة الرويعي العتيقة بالعتبة بوسط القاهرة، ويتجرأ هذا "البتاع" ويتفوق على إبليس حين يزعم أن الرئيس محمد مرسي غاب عن المحاكمة لكي يقوم بهذه المهمة على وجه الخصوص.

هذا ما أسميه ما بعد الحقارة، والحقارة تمثل الفضيلة إذا ما وضعت إلى جانب "ما بعد الحقارة"، ولا تسل كيف نجح الرئيس محمد مرسي في الهروب من سجنه ونفذ خطته ثم عاد ليلا وجلس هادئا مطمئنا في زنزانته مرة ثانية، اللهم إلا كان الرئيس محمد مرسي قد أسري به ليلا من الزنزانة إلى حلوان ثم إلى الرويعي وغيرها ثم عاد ولم يره أحد.

ما بعد الحقارة هو أنه وبدلا من أن يتهم الإعلاميون جنرالهم بالفشل يديرون وجههم قبل الإخوان ليطالبوا بإعدامهم، ودائما ما أقول وماذا لو أعدم الإخوان كلهم أجمعون؟ هل ستحل أزمات الانقلاب؟

دعوني أناقش من بقي عنده عقل هنا أو هناك بالعقل والمنطق، هب فعلا أن الإخوان اختفوا من على وجه البسيطة ومعهم الثوار والمعارضين وبقي السيسي وبعض رجال إعلامه ومرتزقة الشرطة وميليشيات الأجهزة السيادية المعروفة إعلاميا بالمواطنين الشرفاء، هل سنجد حلا لمشكلة السياحة صبيحة اليوم التالي؟

هل ستحل أزمة الدولار؟

هل ستعود السفن التجارية لتمخر عباب البحر وتمر عبر قناة السويس القديمة وفرعها الجديد؟

هل ستتوقف الحرائق؟

هل ستكف إيطاليا عن محاسبة قتلة ابنها روجيني؟

هل سيتوقف الإرهاب في سيناء؟

هل سيتوقف قتل المصريين في ليبيا؟

هل سيتم هدم سد النهضة ويعود النيل "نجاشيا" كما كان؟

هل سيتم تفعيل جهاز علاج الإيدز وفيروس التهاب الكبد الوبائي المعروف باسم فيروس سي؟

هل سيتم إنجاز شبكة طرق "كده" في عام آخر بعد مرور عامين على الوعد الذي قطعه السيسي على نفسه؟

هل سيتم بناء مليون وحدة سكنية في عام أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة؟

هل سيتم إصلاح منظومة التعليم والصحة والسكك الحديدية؟

هل سيتم القضاء على الفساد والمحسوبية؟

هل سيتمتع الإعلاميون المؤيدون للسيسي بحريتهم؟

والأخيرة بالذات لن تتحقق ولو مكث السيسي ألف عام وظل يحكم نفسه وبقية مما بقي من شعبه وعلى رأسهم إعلام العار الذي يؤيده، وهو يدري أن السيسي بدأ فعليا بالفتك بهم لأنه لا يقبل نقدا ولا يريد أن يسمع صوتا إلا صوته، أليس هو من قال "ما تسمعوش حد غيري"؟

ما بعد الحقارة يعني أنه وكلما واجه الجنرال مأزقا أو وضع أنصاره في مأزق نادى مناديهم: اقتلوا الإخوان، أعدموا الإخوان، افرم يا سيسي.. وكأن السيسي لم يقتل ولم يفرم ولم يعدم.

ما بعد الحقارة أن تنكر حجم كوارث الجنرال وتدير وجهك شطر من لا يملك من أمر نفسه إلا مقاومة المستبد الظالم.
0
التعليقات (0)