صحافة دولية

"انتهت اللعبة".. هيرست يتحدث عن انهيار حجج حلفاء "إسرائيل" لتبرير مذابح غزة

ليس من السهل الاعتراف بأن حلم وجود وطن لليهود في الشرق الأوسط بدأ يتحول إلى كابوس ولكن ليعلم كل من يدعمون هذا المشروع، أن ذلك بالفعل هو الذي يحدث- وفا
ليس من السهل الاعتراف بأن حلم وجود وطن لليهود في الشرق الأوسط بدأ يتحول إلى كابوس ولكن ليعلم كل من يدعمون هذا المشروع، أن ذلك بالفعل هو الذي يحدث- وفا
قال الصحفي البريطاني، ديفيد هيرست، إن الحجج التي ساقها حلفاء "إسرائيل" لتبرير مذابحها في غزة تحت ذريعة "الدفاع عن النفس" انهارت أخيرا، بعد ستة أشهر من الحرب التي حصدت أرواح أكثر من ثلاثة وثلاثين ألفا، وتشريد سكان القطاع.

وتحت عنوان "أيها المدافعون عن حرب إسرائيل على غزة، انتهت اللعبة"، كتب رئيس تحرير موقع "ميدل إيست آي"، مقالا ترجمته "عربي21"، قال فيه إن الحلفاء المتحمسون، الذين يسمون أنفسهم أصدقاء "إسرائيل"، أدركوا أنهم أيضاً أصدقاء من ارتكبوا جريمة قتل عمال الإغاثة الغربيين، وأصدقاء الإبادة الجماعية، وأصدقاء الفاشية.

وأضاف أنه "بعد مرور ستة شهور، بدأ ينهار بأسره ذلك الكيان الذي سمح للقوات الإسرائيلية بقتل ما يزيد على 33 ألف فلسطيني، وجرح ما يزيد على 75 ألفاً آخرين، وتشريد السكان الذين يزيد تعدادهم على 2.3 مليون نسمة، وتجويعهم، وهدم شمال غزة، وتدمير الخدمات الصحية".

اظهار أخبار متعلقة


تاليا نص مقال ديفيد هيرست:
بعد مرور ستة شهور، بدأ ينهار بأسره ذلك الكيان الذي سمح للقوات الإسرائيلية بقتل ما يزيد على 33 ألف فلسطيني، وجرح ما يزيد على 75 ألفاً آخرين، وتشريد السكان الذين يزيد تعدادهم على 2.3 مليون نسمة، وتجويعهم، وهدم شمال غزة، وتدمير الخدمات الصحية، ها هم الزعماء السياسيون الذين برروا هذه المذابح باعتبارها ممارسة من قبل إسرائيل لحقها في الدفاع عن النفس، والصحفيون الذين روجوا لحكايات الرعب الوهمية عن الرضع الذين قطعت رؤوسهم أو النساء الذين تعرضن للاغتصاب الجماعي يوم السابع من أكتوبر، والمحررون الذين ظلوا يومياً يتجاهلون التقارير التي تتحدث عن تعرض قوافل الإغاثة للاستهداف من قبل القوات الإسرائيلية، ها هم جميعاً يهرعون بحثاً عن ملاذ.

ها هي تنهار في أيديهم جميع الحجج التي استخدموها للدفاع عن هذا الذبح المستمر – الزعم بأن هذه حرب عادلة، وبأن إسرائيل ينبغي أن يُسمح لها بإنجاز المهمة، وبأن الفعل المتخذ متناسب، وبأن الإجراء القانوني في محكمة العدل الدولية يعيق محادثات السلام ولذلك يمكن تجاهله، وبأن بريطانيا والولايات المتحدة يمكنهما في نفس الوقت وعظ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والاستمرار في تزويده بالسلاح.

لقد انفجر السد، ولم يعد بإمكان وزير الخارجية اللورد كاميرون ممارسة لعبة القط والفأر مع رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان أليشا كيرنز، التي كشفت قبل بضعة أيام عن أن محامي الحكومة علموا بأن إسرائيل انتهكت القانون الإنساني الدولي.

ما يزيد عن 600 من الشخصيات البارزة، محامين وأكاديميين وقضاة سابقين، بما في ذلك الرئيسة السابقة للمحكمة العليا الليدي هيل واثنان من القضاة السابقين في المحكمة، وقعوا على خطاب يحذر الحكومة البريطانية من أنها تنتهك القانون الدولي من خلال استمرارها في تسليح إسرائيل.

أما الوزير السابق في الخارجية البريطانية السير ألان دانكان فتساءل كيف يمكن الاستمرار في اعتبار إسرائيل حليفاً لبريطانيا، وطالب بمحاسبة كبار أنصارها اللورد بولاك واللورد بيكلز وطوم توغندات على دعمهم لإسرائيل.

وكان قد قال في مقابلة مع إذاعة إل بي سي: "أظن أن أي شيء يدعم ما يوشك أن يتحول إلى طامة كبرى في غزة أمر غير مقبول أخلاقياً، وما يجب علينا أن نقبل به هو أنه ليس فقط أن ما يقومون به الآن خطأ – بل إن ما لم تزل تفعله إسرائيل منذ سنين خطأ لأن الجيش الإسرائيلي لا يلتزم بالقانون الدولي".

وأضاف: "فالجيش الإسرائيلي يساند ويدعم المستوطنين غير الشرعيين في الضفة الغربية الذين يسرقون الأراضي الفلسطينية. إن تلك السرقة للأراضي، عمليات الضم لأراضي فلسطين، هي أصل المشكلة، وهي ما أدى إلى تصاعد الأعمال الفظيعة التي ترتكبها حماس وإلى المعارك التي نراها الآن".

اظهار أخبار متعلقة


الاندفاع نحو الحافة
ما من شك في أن المزاج يتبدل. فقد وجد استطلاع للرأي نظمته مؤسسة يوغوف أن 56 بالمائة من الناخبين البريطانيين يفضلون الآن فرض حظر على تصدير الأسلحة وقطع الغيار، وأن 59 بالمائة يقولون إن إسرائيل تنتهك حقوق الإنسان في غزة.

ووجد الاستطلاع أن ثمة دعماً قوياً لفرض حظر على تصدير السلاح بين الناخبين الذين ينوون التصويت لحزب العمال في الانتخابات القادمة. واحد وسبعون بالمائة مقابل تسعة بالمائة ممن ينوون التصويت لحزب العمال يدعمون فرض حظر على تصدير السلاح، بينما سبعون بالمائة مقابل 14 بالمائة من ناخبي حزب الأحرار الديمقراطيين يؤيدون الحظر. أما ناخبو حزب المحافظين فنسبة من يؤيدون الحظر هي 38 بالمائة مقابل 36 بالمائة.

وحينما سئلوا عما إذا كانت إسرائيل تنتهك حقوق الإنسان، أجاب ناخبو حزب المحافظين بنسبة اثنين إلى واحد إن إسرائيل تنتهك حقوق الإنسان بالفعل. لا ريب أن دانكان كان يعبر عن المزاج داخل حزبه.
لقد تم وضع كاميرون على المحك، وعليه أن يختار بين أن يعترف بأن الحكومة بالفعل تنتهك القانون الدولي، ويمكن أن تحاكم على ذلك – بما في ذلك هو شخصياً – أو أن يوقف تجارة السلاح.

لم يكن الخطاب من عمل النشطاء المؤيدين لفلسطين، بل هؤلاء الذين يتحدثون هم نخبة المؤسسة القانونية، شخصيات مثل القضاة السابقين في المحكمة العليا اللورد سامبشون واللورد ويلسون، والقضاة السابقين في محكمة الاستئناف السير ريتشارد إيكنز، والسير أنطوني هوبر، والسير ألان موزيس، والسير ستيفن سيدلي.

كما تتضمن قائمة الموقعين على الخطاب المؤسسين والشركاء في بعض أكبر المكاتب القانونية في بريطانيا، وكذلك عدداً من كبار الأساتذة الجامعيين في جامعة أكسفورد، وكلية لندن للاقتصاد، وكلية الملك في لندن.

ولكن ما الذي تسبب في اندفاع الجميع نحو الحافة هذا الأسبوع؟ ما الذي دفع الصحف الشعبية الداعمة لإسرائيل إلى الانقلاب عليها؟

حصل الكثير يوم الاثنين الأول من إبريل قبل الهجوم على قافلة المطبخ المركزي العالمي، ولكن لم يحرك شيء من ذلك ساكناً.

طلع الفجر مع انسحاب القوات الإسرائيلية المحاصرة لمستشفى الشفاء، والتي تركت المستشفى أطلالاً، وتركت خلفها كومة كبيرة من الجثث. وراح قادة الجيش الإسرائيلي يهنئون أنفسهم على إنجاز عملية شديدة الإتقان.

أعلن رئيس الوزراء السابق وقائد العمليات الخاصة نفتالي بينيت في تغريدة عبر حسابه على منصة إكس (تويتر سابقاً): "إنجاز مذهل في ساحة المعركة. النتائج رائعة: تم إخلاء ستة آلاف مدني من قبل الجيش الإسرائيلي لضمان سلامتهم، وتم قتل 200 إرهابي من عناصر حماس، وألقي القبض على 500 إرهابي من عناصر حماس. لم يقتل مدني واحد، ولا واحد".

لم تكن تلك التجربة التي عاشتها الدكتورة أمينة الصفدي، التي منحت بضع ساعات لنقل المرضى من قسمها، وقد مات منهم 16 مريضاً كانوا في العناية المركزة.

تقول الدكتورة أمينة: "في اليوم الثاني أجبرونا على نقل جميع المرضى من المكان الذي كنا فيه، قسم جراحة العظام في المبنى الرابع، إلى منطقة الاستقبال، وحددوا لنا زمناً. كثيرون منهم توفوا، فقد كانوا في العناية المركزة ولم نتمكن من عمل شيء لهم".

وتضيف: "قبل ثلاثة أيام أعطونا هذه الأساور، وقالوا إنها من أجل القناصة، وأن كل من يغادر المبنى بدونها فسوف يُستهدف".

ولا كانت تلك التجربة التي عاشها رفيق، الشاب الذي غدا بسبب الهزال عموداً فقرياً، وبالكاد يتمكن من رفع رأسه.

يقول رفيق: "لقد عذبونا هناك، حيث لا طعام ولا مياه. بقينا بدون طعام أو ماء لخمسة أيام. كدنا نموت. عشنا في عذاب. لم توجد ضمادات لجروحنا. لم يكن هناك طعام. ما عاد بإمكاني تحمل ذلك."
المرضى والأطباء وحتى الأموات، الذين استخرجت جثثهم بالجرافات، كانوا جميعاً نفس الشيء بالنسبة لمن حاصروهم، والذين تركوا من خلفهم أرضاً خراباً.

اثنان من أبرز أطباء غزة المرموقين، أم وابنها، كانا من بين الأموات. أحمد المقادمة، جراح تجميل فلسطيني في الثلاثينيات من عمره، وأمه، يسرا المقادمة، طبيبة عامة، وجدا كلاهما بجوار جثة ابن عم لهما اسمه باسم المقادمة عند الدوار الذي يقع بجانب مركز تسوق كارفور في مدينة غزة، على مسافة قصيرة مشياً على الأقدام من مستشفى الشفاء.

هل أطلق القناصة النار عليهما؟ إنها أم هالها هول ما وقع من دمار. كل ما كانت تريده هو العثور على جثة ابنها.

راحت تخاطب كل من حولها: "أرجوكم ابحثوا عنه. أين هو يا ربي؟ أرجوكم ساعدوني في العثور عليه. أريد أن أجمع عظامه. لا أريد أن أتركه ههنا. أرجوكم اعثروا عليه، أتوسل إليكم".

كان مستشفى الشفاء ذات يوم أكبر مستشفى في الأراضي المحتلة، يفي بثلاثين بالمائة من احتياجات غزة. لم يعد موجوداً الآن. إذا كانت الخطة منذ البداية هي تحويل غزة إلى مكان غير صالح للعيش، فإن تدمير مستشفى الشفاء جزء لا يستغنى عنه من ذلك المشروع.
كانت تلك أخبار الصباح الباكر يوم الاثنين. ولكن ما لبث أن توالى المزيد.

اظهار أخبار متعلقة


خط أحمر آخر يتم تجاوزه
كما لو أن المقصود هو مسح سجل هذه المشاهد المرعبة، تعهد نتنياهو بإغلاق المكتب الإقليمي لقناة الجزيرة.

كان ذلك بمثابة مسمار آخر في نعش السلام الذي يمكن أن يتحقق عبر المفاوضات. لم يزل المسؤولون الإسرائيليون حتى الآن يمتنعون عن اتخاذ إجراء ضد جوهرة التاج القطري، لإدراكهم لدور قطر في تمويل المشاريع الإنشائية في غزة ودورها في عملية المفاوضات التي تتم مع الجناح السياسي لحركة حماس، والذي تستضيف قيادته في أراضيها.

لم يكن من الجزيرة، التي تعرض العديد من العاملين فيها للقتل عمداً على أيدي الجيش الإسرائيلي في غزة، إلا أن رفضت الاتهام الموجه إليها بأنها تشكل تهديداً على الأمن القومي لإسرائيل، معتبرة أن ذلك "كذب خطير وسخيف".

ولكن مجرد الحديث عن حقيقة ما يجري داخل غزة يؤذي إسرائيل.
اتهم وزير الاتصالات شلومو كرهي الجزيرة بتشجيع الأعمال العدائية ضد إسرائيل، قائلاً: "يستحيل التساهل مع منصة إعلامية، حاصلة على ترخيص من مكتب الإعلام الحكومي ولديها مكاتب داخل إسرائيل، تعمل من الداخل ضدنا، وبالتأكيد في زمن الحرب".

هذه هي الطريقة التي تتصرف بها دولة، إذا جد الجد، يقال لنا عنها باستمرار أنها تشترك معنا في قيمنا. حرية التعبير؟ حدث بذلك شيرين أبو عاقله، وسامر أبو دقة، وحمزة الدحدوح، وما لا يحصى عدده من الصحفيين الآخرين الذين دفعوا حياتهم ثمناً لعملهم الصحفي.

ثم جاءت الضربة الجوية الإسرائيلية التي دمرت مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق، وقتلت محمد رضا زاهدي، ثاني أعلى قائد في الحرس الثوري الإيراني يموت منذ أن أمر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب باغتيال قاسم سليماني.

هذه المرة سارعت الولايات المتحدة بإخبار إيران بأنها لم يكن لها أي دور في الضربة الإسرائيلية، ولكن الهجوم كان بمثابة خط أحمر آخر يتم تجاوزه من خلال ضرب سفارة أو قنصلية.

اتباعاً لنفس النهج الذي زعم بأن مستشفى الشفاء لم يكن مستشفى وإنما مركز قيادة لحركة حماس، قال المتحدث العسكري الإسرائيلي دانيال هجاري في تصريح لشبكة سي إن إن: "أكرر، هذه ليست قنصلية وهذه ليست سفارة. بل هذا مبنى عسكري لقوات القدس يتخفى داخل مبنى مدني في دمشق".

ولكن إسرائيل تعلم جيداً ما الذي فعلته، وتعرف ما هو الخط الذي تجاوزته. إنها تسعى لاستفزاز إيران حتى تخوض الحرب. بحسب وزارة الخارجية الأمريكية، يعتبر الهجوم على سفارة هجوماً على البلد الذي تمثله تلك السفارة.

ولكن إسرائيل تعلم كذلك أنها لن تستخدم نفس المنطق حينما يتعرض معبد أو مركز يهودي لهجوم من قبل أحد وكلاء إيران في عملية انتقامية. سوف تتبرأ من المسؤولية عن تعريض حياة اليهود حول العالم للخطر، وإن كان ذلك بكل تأكيد هو ما تفعله.

"لا يمكن الدفاع عنه ... فظيع جداً"
ومن بعد، وفقط من بعد، جاءت الضربة الثلاثية التي نفذتها طائرة مسيرة، ونجم عنها مقتل سبعة من عمال الإغاثة التابعين للمطبخ المركزي العالمي، ثلاثة منهم بريطانيون.

لم يكن من الصفحات الأولى في بريطانيا وكندا وبولندا وأستراليا (البلدان التي ينتمي إليها عمال الإغاثة الذين قضوا نحبهم) إلا أن صبت جام غضبها رداً على ما جرى. بل وحتى صحيفة ذي صن، شديدة الحماس في تأييدها لإسرائيل، والمملوكة لمجموعة الأخبار البريطانية التابعة لعائلة ميردوخ، ردت بهجوم صاروخي.

كتبت الصحيفة تقول: "بطل خدمة القوارب الخاصة جون تشابمان وجندي البحرية السابق جيمز هندرسون كانا ينتقلان في سيارة معلمة بوضوح، تشغلها مؤسسة المطبخ المركزي العالمي الخيرية، حينما تعرض الموكب للقصف بثلاثة صواريخ أطلقتها مسيرة تابعة للجيش الإسرائيلي".

قالت وكالة التحقق سند، التابعة للجزيرة، إن عملية القتل كانت متعمدة، حيث تم استهداف ثلاث عربات تابعة للمطبخ المركزي العالمي بعد أن أوصلت المجموعة 100 طن من المواد الغذائية إلى مخزن في دير البلح.

وجاء في تقرير الوكالة: "استهدفت العربة الثانية تقريباً على بعد 800 متر من المكان الذي استهدفت فيه العربة الأولى. واستهدفت العربية الثالثة على بعد 1.6 كم من العربة الثانية، حسبما يشير موقعها بعد تعرضها للقصف".

وقال المطبخ المركزي العالمي إن قافلتهم تعرضت للقصف "على الرغم من أن إحداثيات تحركه تم تنسيقها" مع الجيش الإسرائيلي.

فكيف إذن يختلف هذا الهجوم المتكرر على القافلة عن جميع الهجمات الأخرى التي تعرضت لها قوافل الأونروا ونجم عنها موت المئات، والتي أفضت إلى فرض الحصار على مستشفى الشفاء؟
الفرق الوحيد هو أن عمال الإغاثة السبعة الذين قتلوا كانوا بريطانيين وبولنديين وأستراليين وكنديين، وأن مؤسس المطبخ كان من مشاهير الطهاة.

قال نيك فيراري، المذيع في محطة إل بي سي: "هذا أمر لا يمكن الدفاع عنه ... كل واحدة من الحقائق مريعة ... نصيحة من صديق إلى آخر، يجب أن يتوقف هذا الأمر".

ولكن من المؤكد أن كل الهجمات الأخرى على قوافل الإغاثة لا يمكن الدفاع عنها. الشيء الوحيد الذي كان مختلفاً هذه المرة هو جنسيات الأشخاص الذين كانوا داخل السيارات – جميعهم من بلدان تدعم استمرار الحرب.

كان بإمكان فيراري أن يخلص إلى أن سلوك إسرائيل باستهداف قوافل الإغاثة لم يكن مبرراً من اليوم الأول للحرب، وكان بإمكانه أن يقول ذلك في كل يوم من أيام بثه المباشر على الهواء. فما الذي منعه من ذلك؟ لأنه يصف نفسه بأنه صديق لإسرائيل. لربما يسأل نفسه اليوم: صديق ماذا؟

صديق الأبارتيد؟ صديق الإبادة الجماعية؟ صديق التجويع الجماعي؟ صديق المستوطنين الذين يضرمون النيران بالقرى الفلسطينية؟ صديق التطرف الديني؟ صديق الفاشية؟

اظهار أخبار متعلقة


غضب بايدن الزائف
ولكن ما من رد فعل قاصر مثل الغضب الزائف الذي عبر عنه رئيس الولايات المتحدة الحالي الهرم الذي يسعى لضمان إعادة انتخابه.

لقد قال جو بايدن إن حملة القصف على رفح، حيث يحاصر ما يقرب من 1.5 مليون لاجئ، تعتبر "تجاوزاً لخط أحمر". وقال إن الهجوم على قافلة المطبخ المركزي العالمي يثبت أن إسرائيل "لم تقم بما يكفي لحماية" قوافل الإغاثة، وكأنها فعلت أكثر من مجرد احتجاز المساعدات عند الحدود وقصف مراكز التوزيع بشكل مستمر.

خفض الصوت وتجاهل التصريحات المعبرة عن القلق والواردة من البيت الأبيض ومن وزارة الخارجية، وركز فقط على أفعال بايدن.

إن لدى بايدن صلاحية وقف كل عمليات التسليح، بما في ذلك القنابل التي تزن الواحدة منها ألفي رطل، أو صلاحية وضع قيود على استخدامها. ولكنه لم يفعل أياً من ذلك.

لقد أثبت عدم تردده في فعل ذلك في حالة أوكرانيا، التي لا يُسمح لها بإطلاق الأسلحة المصنعة في الولايات المتحدة على روسيا. لم يفرض بايدن مثل هذه الشروط على إسرائيل.

بل العكس من ذلك هو الذي يجري. فبينما يخمن علانية حول استبدال نتنياهو تراه ينظر في أمر ببيع إسرائيل خمسين مقاتلة جديدة من طراز إف 15، وثلاثين صاروخ متطور جو – جو متوسط المدى من طراز إيم 120، بالإضافة إلى مجموعات ذخيرة هجوم مباشر، وهي معدات بإمكانها تبديل "القنابل الغبية" إلى أسلحة موجهة بدقة، كما ذكرت ذلك بادئ ذي بدء صحيفة بوليتيكو.

المقاتلات من طراز إف 15 ليست من أجل قصف غزة، وإنما من أجل المبارزة الجوية مع إيران ومع مسيراتها الكثيرة.

ماذا فعل بايدن غير ذلك هذا الأسبوع؟ بعث مستشاره للأمن القومي جيك سوليفان لكي يضغط على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كي يوقع على اتفاقيات أبراهام.

مزاج من التمرد المعدي
إذا كان بايدن يظن بجد، في خضم هذا الهرج والمرج الذي أوجدته حرب إسرائيل المستمرة منذ ستة شهور، أن التوقيع على قطعة من الورق سوف يكون كافٍ لكتم التمرد الذي يحتدم في القلوب العربية من عمان إلى المغرب، فإنه في حالة من الاضطرابات الوهمية تفوق ما كان يظنه محترفو مراقبة الرئيس داخل مبنى الكونغرس.

تجد المملكة الأردنية نفسها في حالة من الحيرة، لا تملك حكومتها القدرة على اتخاذ قرار إزاء ما الذي ينبغي أن تفعله: الاستمرار في قمع التظاهرات التي تهز عمان منذ أكثر من أسبوع من خلال اعتقال المنظمين والمتحدثين فيها، أو الإشادة بالاحتجاجات على أساس أنها تعبير عن المزاج الوطني العام.

حاول وزير الإعلام الأردني السابق سميح المعايطة في حديث مع قناة الحدث السعودية توجيه إصبع الاتهام إلى خالد مشعل، الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس، الذي كان قد نجا من محاولة اغتيال على يد الموساد في الأردن.

ولكن، وكما يعرف المعايطة جيداً، غدت الاحتجاجات أكبر بكثير من مجرد تعبير عن التضامن مع غزة، إنها استعراض للقوة من قبل العشائر، حيث يتجاوز أهل الضفة الشرقية الفلسطينيين في تحديهم لسلطة الملك.

هذا المزاج من التمرد قابل للعدوى، تماماً كما كان عليه الحال في بداية الربيع العربي. تجد احتجاجات الأردن لها صدى في المسيرات الحاشدة التي تنطلق في المغرب، وكذلك في اعتصامات النقابات في القاهرة. ولذا ينتاب القلق المستبدين الذين قمعوا الربيع العربي، فراحوا يقدم بعضهم الدعم للبعض الآخر.

بات واضحاً ما الذي يحدث، وما الذي سوف يحدث، فيما لو سُمح لإسرائيل بالاستمرار في هذه الحرب لستة شهور أخرى.

ليس من السهل الاعتراف بأن حلم وجود وطن لليهود في الشرق الأوسط بدأ يتحول إلى كابوس. ولكن ليعلم كل من يدعمون هذا المشروع، أن ذلك بالفعل هو الذي يحدث.
التعليقات (0)