سياسة عربية

المغرب يرفض المشاركة في اجتماع "بريكس" ويهاجم جنوب أفريقيا.. لماذا؟

الخارجية المغربية تنفي تقديم المغرب أي طلب رسمي للانضمام إلى مجموعة "بريكس" (فيسبوك)
الخارجية المغربية تنفي تقديم المغرب أي طلب رسمي للانضمام إلى مجموعة "بريكس" (فيسبوك)
أفاد مصدر مأذون من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بأن التفاعل إيجابا مع الدعوة للمشاركة في اجتماع بريكس/ أفريقيا، المرتقب في جنوب أفريقيا أو المشاركة في هذا الاجتماع على أي مستوى كان، لم يكن واردا أبدا بالنسبة للمملكة المغربية.

وردا على بعض وسائل الاعلام التي تحدثت، مؤخرا، عن ترشيح مفترض للمملكة للانضمام إلى مجموعة "بريكس"، أو إمكانية مشاركتها في الاجتماع القادم "بريكس/ أفريقيا"، المرتقب عقده يوم 24 آب/ أغسطس الجاري بجوهانسبورغ في جنوب أفريقيا، قال المصدر، في تصريحات نشرتها الخارجية المغربية اليوم: "إن الأمر لا يتعلق بمبادرة من "بريكس" أو الاتحاد الأفريقي، وإنما بمبادرة صادرة عن جنوب أفريقيا، بصفتها الوطنية".

وأوضح المصدر أن "الاجتماع ينظم على قاعدة مبادرة أحادية الجانب للحكومة الجنوب أفريقية"، مضيفا أن المغرب قام، بالتالي، بتقييم هذه المبادرة على ضوء علاقته الثنائية المتوترة مع هذا البلد.

وبحسب المصدر نفسه، فإن جنوب أفريقيا أبدت دائما عدوانية مطلقة تجاه المملكة، واتخذت بطريقة ممنهجة مواقف سلبية ودوغمائية بخصوص قضية الصحراء المغربية.

وأشار إلى أن بريتوريا ضاعفت، على الصعيد الداخلي وفي إطار الاتحاد الأفريقي، من سلوكياتها المعادية بشكل سافر للمصالح العليا للمغرب.

وأكد المصدر المأذون للوزارة أن دبلوماسية جنوب أفريقيا معروفة بتدبيرها اللاجدي والارتجالي والاعتباطي في مجال تنظيم مثل هذا النوع من الأحداث.

وكدليل على ذلك، فقد أشار المصدر ذاته إلى الخروقات البروتوكولية المتعمدة والاستفزازية، التي اتسمت بها دعوة المغرب لهذا الاجتماع. والأسوأ من ذلك، أنه يبدو أن العديد من الدول والكيانات دعيت بشكل تعسفي من قبل البلد المضيف دون أي أساس حقيقي، أو استشارة مسبقة مع البلدان الأعضاء الأخرى في مجموعة "بريكس".

وأكد المصدر نفسه أنه "قد أصبح واضحا أن جنوب أفريقيا ستعمل على تحريف طبيعة هذا الحدث وهدفه من أجل خدمة أجندة غير معلنة"، مشير ا إلى أن المغرب استبعد، منذ البداية، أي رد فعل إيجابي تجاه الدعوة الجنوب أفريقية.

وفي ما يتعلق بعلاقة المملكة المغربية بمجموعة "بريكس"، فقد سجل المصدر المأذون للوزارة أن دبلوماسية جنوب أفريقيا منحت، مرة أخرى، لنفسها الحق للحديث عن المغرب وعن علاقته بدول البريكس، دون استشارة مسبقة، معتبرا أن الأمر يتعلق بـ "تصورات" لا تعكس الواقع بأي حال من الأحوال.

وبالنسبة للمصدر نفسه، فإن المغرب يقيم، بالتأكيد، علاقات ثنائية هامة وواعدة مع الأعضاء الأربعة الآخرين للمجموعة، بل تربطه بثلاثة منها اتفاقيات شراكة استراتيجية. في المقابل، فإن المملكة لم تقدم قط طلبا رسميا للانضمام إلى مجموعة "بريكس".

وتابع بأنه "فضلا عن ذلك، فإنه لا يوجد إلى حدود الآن أي إطار عمل أو إجراءات محددة تنظم توسيع هذا التجمع".

وشدد المصدر المأذون على أن "مستقبل علاقات المغرب مع هذا التجمع، سواء على مستوى طبيعتها أو حمولتها، ستندرج في الإطار العام والتوجهات الاستراتيجية للسياسة الخارجية للمملكة، كما حددها الملك محمد السادس".

وأكد على أن "المغرب يظل متمسكا بتعددية أطراف فعالة ومتضامنة ومتجددة"، مشيرا إلى أن المملكة تعتبر أنه لا ينبغي استخدام المنصات متعددة الأطراف لتشجيع الانقسام أو التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة، أو خلق سوابق، قد تنقلب في يوم من الأيام، على المبادرين إليها.

وفي 7 آب/ أغسطس الجاري، قالت وزيرة الخارجية في جنوب أفريقيا ناليدي باندور، في بيان: "لدينا طلبات رسمية باهتمام قادة 23 دولة بالانضمام إلى ’بريكس‘، والعديد من الطلبات غير الرسمية الأخرى بشأن إمكانيات العضوية".

ووفق تقرير للأناضول فإن الدول التي طلبت الانضمام إلى "بريكس" رسميا هي: مصر والجزائر والأرجنتين والبحرين وبنغلاديش وبيلاروسيا وبوليفيا وكوبا وإثيوبيا وهندوراس وإندونيسيا وإيران وكازاخستان والكويت والمغرب ونيجيريا، وفلسطين والسعودية والسنغال وتايلاند والإمارات وفنزويلا وفيتنام.

وخطت الدول العربية خطوات متفاوتة بشأن الانضمام إلى "بريكس"، التي تضم كلا من الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، والتي تسجل معدلات نمو عالية، خاصة في قطاعات الزراعة والتعدين وعلم الصواريخ.

وتملك كل من مصر والجزائر والسعودية والإمارات حظوظا أكبر للانضمام إلى "بريكس" ولو بصفة ملاحظ، كمرحلة أولى، بالنظر إلى الأهمية الجيوسياسية لهذه الدول، وحجم اقتصادها، ومساحتها الجغرافية، وكتلتها السكانية، وثرواتها الطاقوية والمعدنية، وسوقها الاستهلاكية الواسعة.

وهو ما أشار إليه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في يونيو/ حزيران الماضي، عندما قال إن "انضمام السعودية والإمارات والجزائر ومصر إلى ’بريكس‘، سيثري المجموعة بما لهذه الدول من إرث حضاري عربي وإسلامي".

ورمت الجزائر بثقلها من أجل الانضمام إلى "بريكس"، من خلال زيارة رئيسها عبد المجيد تبون، إلى كل من روسيا والصين باعتبارهما البلدين المركزيين في المجموعة، وضمنت دعمهما رسميا.

كما أنها طلبت الانضمام إلى بنك التنمية الجديد، التابع لـ"بريكس"، عبر المساهمة بمبلغ مليار ونصف المليار دولار.

وسرّعت الجزائر مساعيها للانضمام إلى "بريكس"، عندما استقبل وزير خارجيتها أحمد عطاف، كلا من سفراء الصين وروسيا والهند، والقائمين بأعمال سفارتي البرازيل وجنوب أفريقيا، في 6 أغسطس الجاري، وطلب منهم بحث هذا الملف، خلال انعقاد قمة "بريكس" في مدينة جوهانسبورغ.
التعليقات (4)
غزاوي
الإثنين، 21-08-2023 06:10 م
مجرد تساؤل. هل من مجيب !!!؟؟؟ - لماذا لم يعلن المغرب موقفه في حينه؟ - ما علاقة انضمام المغرب إلى بريكس أو مشاركته في اجتماعها بالحزب الحاكم في جنوب إفريقيا ومشاكلها الداخلية؟ - وكيف يبقى المغرب سفيره في بريتوريا رغم عداوتها كما شرح المقال ويرفض مجرد مشاركة في اجتماع؟ - وإذا رفض الحضور بحجة حضور الجمهورية الصحراوية فلماذا أنضم للإتحاد الإفريقي ليشاركها الاجتماعات جنبا إلى جنب في منظمة الإتحاد الإفريقي وهياكله؟ الإعلام المغربي هلل وكبر خلال أسبوع للطلب المغربي، وأشاد ومجد منظمة "بريكس" وعدد الفوائد التي سيجنيها من انضمامه، منها اعتراف دول "بريكس" بمغربية الصحراء، وذهب منار السليمي لتبشير المغربيين أن المغرب سينظم إلى "بريكس" قبل الجزائر. قالت العرب: ربي عذر أقبح من ذنب.
العربي
الأحد، 20-08-2023 01:25 م
المغرب لم يطلب الدخول الي البريكس لان مصلحته هي أن يكون عضوا بالاتحاد الأوروبي الذي هو بحدوده و له العلاقات الإنسانية و التجارة معه. جنوب أفريقيا تكذب علي المجتمع الدولي حيث ادلت و زيرة خارجيتها بأسماء الدول التي قدمت طلب انضمامها البريكس و في الحقيقة لم تطلب الانضمام. هدف جنوب أفريقيا هو تقديم جماعة المرتزقة التي تسمي البلزاريو كأنها دولة إفريقية تريد عضوية البريكس وليست لها لا ارض لا سكان لا عملة لا أحدثتها واحترامها الجزاءر باراضيها
غزاوي
الأحد، 20-08-2023 08:01 ص
مجرد تساؤل. ما هي دلالات الوهن المبين !!!؟؟؟ المغرب ينتهج سياسة الغموض (ينكرها لدى الآخرين)، وتبعية (مملكة عريقة للآخرين) وضعف (قوة إقليمية) عاجزة عن اتخاذ موقف صريح. نتذكر جميعا موقفه من العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. حيث حاول سياسة الكرسي الفارغ ثم الامتناع عن التصويت، وتحت الضغط الأمريكي شارك في مؤتمر ألمانيا لدعم أوكرانيا. نتذكر أيضا موقفه من المشاركة في القمة العربية في الجزائر. حيث أشاع مشاركته، بل حتى حث "أشقائه" في الخليج بالمشاركة، ثم غاب عنها تبعية لهم. نتذكر موقفه الصارم وشروطه للأسد لعودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية في قمة الجزائر، وبعد ستة 6 أشهر وافق على عودة الأسد بدون شروط بضغط أو تبعية لأبن سلمان. ونتذكر موقفه من إعلان جنوب إفريقيا ترشحه للانضمام لمجموعة "بريكس"، ودعمه جميع القادة الأفارقة للمشاركة في قمة "بريكس" في جنوب إفريقيا. التزم الصمت، وحاول مقايضة ذلك بمنع الجمهورية العربية الصحراوية من المشاركة، وبعدما خاب مسعاه، أعلن متأخرا عدم مشاركته في اجتماع "بريكس" وعدن تقديم طلب العضوية. ونفس الشيء نلاحظه في موقفه من الأحداث في دول غرب إفريقيا، أين يدعي نفوذها فيها. فينتظر الإملاءات وإلى أين تميل الكفة ليميل معها.
احمد
السبت، 19-08-2023 05:29 م
تبرير مفضوح ،، ولكن كما هو رأي المثل الشعبي، جاء يكحلها أعماها..