مقالات مختارة

في فرنسا والدول المتقدمة

هاني سليمان
جيتي
جيتي
تم اعتقال الكاتب والطبيب المصري هاني سليمان بعد أيام من نشره هذا المقال:


الرئيس الفرنسي ماكرون أصدر قرارا برفع سن المعاش من 62 سنة إلى 64 سنة، وذلك دون تمرير القرار على البرلمان لأخذ موافقته عليه، وقال إن هذا القرار سيوفر لخزينة الدولة 18 مليار يورو بحلول عام 2030.

اشتعلت المظاهرات العنيفة في أنحاء البلاد احتجاجا على قرار ماكرون، وحدثت اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الشرطة وتم تخريب وتدمير المرافق العامة، فخرج ماكرون في لقاء تليفزيوني شاهده 10 مليون فرنسي، وذلك لمخاطبة الشارع وتهدئته وليبرر قراره، فرحب بالاعتراض على قراره وأعلن موافقته على التظاهرات الاحتجاجية السلمية، لكنه رفض العنف الذي صاحبها.

المهم، أثناء الحوار التليفزيوني، ارتطمت يد ماكرون بالطاولة التي كان يجلس عليها، فاصدمت الساعة التي كان يرتديها بالطاولة وأحدثت صوتا عاليا مسموعا، فوضع ماكرون يديه تحت الطاولة وخلع ساعته بهدوء ووضعها بعيدا عن الكاميرا، ثم ظهرت يداه بدون الساعة.

هنا هاجت الدنيا على ماكرون، واتهمه رواد السوشيال ميديا الفرنسيون بمحاولة إخفاء ساعته، لأنها من ماركة شهيرة غالية جدا، وقدروها بـ 85 ألف يورو، ليخرج قصر الإليزيه (القصر الرئاسي) في بيان رسمي ليعلن أن ساعة ماكرون ساعة عادية، لكنها تحمل شعار رئاسة الجمهورية وثمنها ألفا يورو فقط لا غير، وهي ساعة ماكرون الوحيدة والتي يرتديها دائما، وظهر بها في أكثر من مناسبة.

لم يسكت رواد السوشيال ميديا، فهاجموه مجددا وقالوا إن الساعة ربما تكون ساعة عادية، لكنه يرتدي بذلة سعرها 5 آلاف يورو، وهو ضعف الحد الأدنى للأجور في فرنسا، ليخرج ترزي الرئاسة ويعلن أن بذلة الرئيس بذلة عادية ولم تُفصل خصيصا له، لكنه اشتراها جاهزة بسعر 450 يورو فقط، وضُبطت على مقاساته.

طيب.. هناك عدة ملاحظات و/أو تساؤلات:
في بلدنا الطيب يصدر الرئيس أي قرار دون عرضه على البرلمان أو على أي جهة أو مؤسسة، فهذه هي القاعدة العامة في مصر المحروسة، لكن هل يستطيع الشعب أن يخرج في مظاهرات اعتراضا على هذا القرار؟

اقرأ أيضا: اعتقال طبيب مصري بارز تساءل عن مصروفات عائلة السيسي.. وتفاعل واسع

وإذا حدثت تظاهرات احتجاجية فعلا، فماذا سيكون رد فعل الدولة والشرطة والأمن والجهات السيادية العليا؟

وهل تستطيع مؤسسة الرئاسة أن تخبرنا بسعر ساعات يد الرئيس أو بذلاته أو أحذيته، والتي كثيرا ما تساءل المصريون عن أنواعها وأشكالها وموديلاتها وأسعارها؟

وهل تستطيع أي مؤسسة أو جهة رسمة أن تخبرنا عن أسعار ملابس وأزياء وفساتين وحقائب يد السيدة حرم الرئيس، أو عن أسعار المجوهرات والحلي التي ترتديها في المناسبات التي تظهر فيها؟
وهل تستطيع أي جهة رسمية أن تخبرنا عن نوع وسعر العقد الذي كانت ترتديه ابنة الرئيس في حفل زفاف بنت ملك الأردن، والذي أثار دهشة وتعجب وتساؤل الكثيرين من المصريين؟

وأخيرا: هل يمكن أن تخبرنا أي جهة رسمية بمصروفات العائلة الحاكمة .. أقصد عائلة الرئيس، ومقارنتها بمصروفات أي عائلة مصرية من الطبقة المتوسطة العادية المصرية؟

ملحوظة: الرئيس قال بنفسه إنه يحصل على الحد الأقصى للمرتبات في مصر، وهو 42 ألف جنيها شهريا، وأعلن تنازله عن نصف مرتبه لصندوق تحيا مصر طالما بقى في الرئاسة.

بالمرة: الشعب الفرنسي يعرف أين يسكن الرئيس الفرنسي (قصر الإيليزيه بباريس)، والشعب البريطاني يعرف أين يسكن رئيس الوزراء البريطاني (10 شارع دواننج بلندن)، والشعب الأمريكي يعرف أي يسكن الرئيس الأمريكي (البيت الأبيض بواشنطن)، فهل يمكن للشعب المصري أن يسأل أين يسكن الرئيس المصري؟

طبعا سيُقال لي: "جرى إيه يا هاني، إحنا عمرنا سألنا الأسئلة دي؟!".
هذا يوضح الفرق بيننا وبين الدول المتقدمة، هم يسألون ويجدون من يرد عليهم ويوضح لهم، ونحن إذا حدث وسألنا، لا نجد ردا ولا إجابة ولا اهتماما، بل غالبا ما نجد استنكارا وتعنيفا وربما عقابا.

(صفحة هاني سليمان)
التعليقات (1)
أحمد
الأحد، 09-04-2023 05:23 ص
المفارقه التي طرحت بين الساعه و ملابس ماكرون باهته نوعا ما لان شعوبنا لا تحسد الريس في ساعته و ملابسه ولا ملابس معزته الاولى من باب ( من راقب الناس مات هما ) هناك ما هو اهم من ذلك كله وهو لو عاش الشعب الفرنسي نفس الضيق بل الجوع الذي يعيشه المصريين ماذا كان سيفعل الفرنسيون برئيسهم ..؟ دعونا نتصور .. شخصيا لا استبعد ان يعيدوا المقصله للعمل .. الشعب الفرنسي ما زال حيا اما شعوبنا فلقد فقدت كرامتها و اهينت حتى في اللقمه لذلك لا تطلب من ميت ان يتظاهر او يعترض