كتاب عربي 21

تنازلات الوقت الضائع!

سليم عزوز
السوشيال ميديا - مقالات اشخاص
السوشيال ميديا - مقالات اشخاص
هناك من يذهبون للحج والناس عائدة، ومثلهم كمثل الذين يتوددون لنظام الحكم في مصر، بينما رقعة معارضته من داخل دائرته تتسع، ولا معنى لذلك سوى أن اليأس تمكن من الناس، سواء من يتوسلون للنظام الآن، أو من أدركوا أنه نظام لا فائدة منه، بعد أن توسموا فيه خيراً!

ظاهرة "التائبون الجدد" تذكرني بسنوات اليأس في عهد مبارك، وقد بدا أنه نظام لا يقدر عليه أحد، فبعد عدة "طلعات نضالية" انتهى الأمر الى لا شيء، وكانت آخر "طلعة" حينذاك هي "انتفاضة القضاة"، وقد تمكن النظام من النادي، ووقف بكل قوة ضد مجلس إدارته المقاوم، فتمت عملية الإجلاء في أول انتخابات، ليفوز أحمد الزند ورجاله، وإذا كانت هذه الهبة طالبت بالإشراف الكامل للقضاة على العملية الانتخابية، فقد بلغ تمكن مبارك وقوة نظامه، أنه أعاد الأمر إلى زمن "إشراف الموظفين"!

كان اليأس يلفنا بعد كل "طلعة"، وكانت "الطلعة الأخيرة" بحضور الدكتور البرادعي، وبعد حراك في الشارع عاد اليأس من جديد، فلم يطق صبراً على البقاء في مصر، وقد أيقن الذين اقتربوا منه أنه كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجد شيئاً، فلم يكن البرادعي ينفع "طبلة ولا طار"!

وفي موجة من موجات اليأس، قام أحد الأشخاص الذين يشاركون في الحراك ضد التوريث والتمديد، بتشكيل حركة لتأييد انتقال السلطة من مبارك الأب الى مبارك الابن، وهي دعوة لاقت زخماً اعلامياً كبيراً!
اليأس تمكن من الناس، سواء من يتوسلون للنظام الآن، أو من أدركوا أنه نظام لا فائدة منه، بعد أن توسموا فيه خيراً!

والحال كذلك، فقد ذهب البعض إلى اعتباره "دسيسة أمنية"، ولم أره كذلك غير أنه الإحباط الذي يجعل المرء يرى حسناً ما ليس بالحسن. وقد تكون "الأجهزة الأمنية" تبنته بعد ذلك، لكن لا أعتقد أنه تخلق في دوائر الأجهزة. وكان يعمل سائقاً بهيئة النقل العام، كما كان عضواً في حزب التجمع الوطني الوحدوي، وإن ظهرت عليه آثار النعمة بعد ذلك، وتردد حديث عن دعم رجال أعمال لدعوته، فقد راج أن الحركة يقف خلفها منذ البداية جمال مبارك، ولا أعتقد أن هذا كان صحيحاً، لكن من المؤكد أنه استملح هذا الأداء، لا سيما بعد التفاعل الشديد مع الدعوة!

ولا ننكر أن اليأس دفع اتجاها داخل حركة "كفاية" نفسهاً لتبني فكرة "التوريث"، والمبرر أن جمال مبارك شخصية مدنية، وهو الوحيد القادر على انتزاع الحكم من العسكر، وبعد أن يستقر الحكم المدني يصبح لكل حادث حديث. وقد خاض هذا الاتجاه الانتخابات على موقع المنسق العام، وخسرها!

بل إن الدكتور سعد الدين إبراهيم نفسه، هبط حاله إلى حد استقباله لمؤسس الحركة التي تنادي بمبارك الابن، ليوقع على بيان يدعوه للترشح، وفي اليوم التالي كان في مطار القاهرة مغادراً للولايات المتحدة الأمريكية. وقد برر موقفه بأنه وقع على حق جمال مبارك في الترشيح، وليس لدعوته للترشيح. واستهجنت موقفه وكتبت مقالي الذي حمل عنوان: "سعد الدين إبراهيم الذي يرى حسنا ما ليس بالحسن"! كنت فيه قاسياً عليه، والذي كان من الواضح أن اليأس ذهب به بعيداً، فليس صحيحاً أنه وقع على حق مبارك الابن في الترشيح فليس هو جهة منح الحقوق، ولم يكن هناك من يحجب هذا الحق عنه، إلا أن والده هرم وشبت منه خصلتان: الحرص وطول الأمل!

ومع هذا الإحباط الذي وصل بالحراك السياسي لعشرة أشخاص على "سلالم نقابة الصحفيين"، اندلعت الثورة، وانحاز لها سعد الدين إبراهيم، ونسى الجميع توقيعه هذا، لكن السائق بهيئة النقل العام اختفى تماماً من المشهد، ولم أره بعدها، ولم أسمع له صوتاً، ولو صبر قليلاً لوجدناه من المشاركين فيها، لكن بعدت عليهم الشقة!

إنه اليأس القاتل!
يمكن لي أن أستوعب أن يكون حديث "التنازلات" هو رسالة للخارج أو إلى الإقليم، أو إلى الداخل، وقد وضع البعض العربة أمام الحصان، فبديل السيسي يعني عودة الإخوان، إذاً الإخوان أنفسهم قرروا عدم الصراع على الحكم! لكن ما لا أستوعبه هو الحديث عن مصالحة، يتبناها وسطاء إقليميين

المصالحة مع الإخوان:

أتفهم "المناورة" في العمل السياسي، ويمكن لي أن أستوعب أن يكون حديث "التنازلات" هو رسالة للخارج أو إلى الإقليم، أو إلى الداخل، وقد وضع البعض العربة أمام الحصان، فبديل السيسي يعني عودة الإخوان، إذاً الإخوان أنفسهم قرروا عدم الصراع على الحكم!

لكن ما لا أستوعبه هو الحديث عن مصالحة، يتبناها وسطاء إقليميين، ثم يتم تعزيزها بتقرير صحفي هنا، وبتصريح من غير مختص هناك. وقد نشر موقع "مدى مصر" أن ولي العهد السعودي يقوم بدور الوسيط بين نظام السيسي وبين الإخوان، كما صرح الباحث بمركز الأهرام للدراسات عمرو هاشم ربيع بوجود وساطات لإنهاء الأزمة بين الإخوان والنظام بمصر!

وعمرو ربيع هو صاحب التصريح الفكاهي في "الجزيرة" بأن فض اعتصامات رابعة وأخواتها سيكون بواسطة "مياه وسخة"، يقصد بذلك مياه المجاري، ليتبين بعد الفض أن أزمتنا في الذين لا يفرقون بين المعلومة وتصوراتهم الخاصة!

لقد جمعني لقاء مع أناس لا أشك في رجاحة عقولهم، ومع ذلك يبدو أن المحنة ألقت بظلالها على القلوب والعقول والأفئدة، فتعاملوا مع المنشور على أنه حقيقة مسلم بها، ومن ثم فقد اندفعوا يحللون الدوافع التي تقف وراء هذا الاتجاه الجديد، فقال أحدهم إن الإقليم تأكد أنه لا يمكن القضاء على الإخوان، ومن ثم تبنى المصالحة معهم!

لا أحد يتحدث عن الخطر الذي يمثله الآن الإخوان لنظام السيسي، ويدفعه ويدفع الإقليم للمصالحة! إذ لا يمكن الاعتقاد أن الأجهزة المعنية في عواصم الانقلاب العسكري كانت تعتقد أن الإخوان سيتبخرون، فما كان يهم القوم هو "شل حركتهم"، وهو ما نجحوا فيه، وقد انقسم الإخوان إلى ثلاث فرق، تظن كل فرقة فيهم أنها "الناجية"، وأنها الممثل الشرعي والوحيد باسم الجماعة، عدا الثالثة التي لا تزال تؤمن بالطريق الثوري، فتقول إنها جماعة من الإخوان!
لا أحد يتحدث عن الخطر الذي يمثله الآن الإخوان لنظام السيسي، ويدفعه ويدفع الإقليم للمصالحة! إذ لا يمكن الاعتقاد أن الأجهزة المعنية في عواصم الانقلاب العسكري كانت تعتقد أن الإخوان سيتبخرون، فما كان يهم القوم هو "شل حركتهم"، وهو ما نجحوا فيه، وقد انقسم الإخوان إلى ثلاث فرق

الإقليم يعلم أن القضاء على الإخوان غاية لن تدرك، لذا فإنه يبهجه شل الحركة، وعند التمييز بين أمرين: العودة بعيداً عن السياسة، أو التغييب القسري، سيكون الخيار الأفضل لدوائر الانقلاب هو الأخير!

إن الإقليم عندما دخل على خط المفاوضات بعد الانقلاب العسكري كان يعلم إلى من يتجه، فكان اللقاء مع خيرت الشاطر في السجن، وإذا كان قد أحال الأمر الى الرئيس فقد كان أمر سلطة، وليس ترتيبات جماعة. الآن انتهت السلطة، وللجماعة أصحاب قرار، وليس لدى الإقليم وقت يبدده في اتصالات مع الفرقاء الذين لا يملكون من التنظيم تأثيراً يُذكر على الصف!

التخوف الوحيد هو خوف الإقليم من ثورة تندلع، لن يدعو إليها الإخوان لكن مشاركتهم فيها ستعطيها زخماً هائلاً، لكن علينا أن نعلم أن الثورة لها قدرتها على الجذب، كما جذبت سعد الدين إبراهيم الذي وقع وثيقة ترشيح جمال مبارك، وكما جذبت الاتجاه المحبط داخل كفاية والذي رأى ضرورة الاصطفاف خلف جمال مبارك!

إن سلفيين كانوا في وقت الشدة يقولون بتحريم الثورة، فلما جاء وقت الرخاء شاركوا فيها ولم يسألوا الفتوى، وإن إسلاميين كانوا يحرمون خوض الانتخابات فلما تغيرت الظروف خاضوها، وإن إخواناً قالوا باستعدادهم لانتخاب جمال مبارك، فلما دقت الطبول كانوا الأكثر ثورية!

ولو حدثت تفاهمات، وقامت الثورة، فسيكون الإخوان في مقدمتها، لكن بالتفاهمات وغيرها لن يكونوا من الداعين لها!

وإن رجال أعمال كانوا جزءا من فساد نظام مبارك، وفي الثورة تخطوا الرقاب وهتفوا ثوار.. أحرار!
التخوف الوحيد هو خوف الإقليم من ثورة تندلع، لن يدعو إليها الإخوان لكن مشاركتهم فيها ستعطيها زخماً هائلاً، لكن علينا أن نعلم أن الثورة لها قدرتها على الجذب

وما ينشر الآن عن وساطة، ومصالحة، وتقارب، هو وثيق الصلة بتصريحات سابقة ليوسف ندا عن قرب أي مناسبة للحراك، عن مفاوضات، أو عن اتصالات بينه وبين ضباط أخبروه بأنهم على وشك الانقلاب على السيسي، حتى إذا وصلت الحالة للركود اختفى يوسف ندا، ولم نسمع خبراً عن ضباطه!

إنني مع أي تنازل يقدم من أجل الافراج عن المعتقلين، وبدون قيد أو شرط، لكن الانتصار للمعتقلين لن يكون بالبناء على الرمال!

كم تريدون من الوقت لإثبات أنها تقارير مؤلفة، بهدف إدخال الغش والتدليس على الناس؟!

قطر تصدر اللحوم لمصر:

عندما سألني أحد الزملاء إن كان خبر توقيع تعاقد مع شركة قطرية لتصدير اللحوم إلى مصر، صحيحاً، تسرعت وحذفته، لأني كنت قد نسيت التحري عنه، ولأنه بدا لي وللزميل ليس منطقياً، فالدوحة تستورد اللحوم والألبان ومنتجاتها، ولهذا عندما وقع الحصار، كانت الزفة الإعلامية في مصر أن القطريين لم يجدوا "زبادي" للسحور!
أين ذهبت مزارع الأبقار والمواشي وهم يستوردون لحوماً من الخارج ومن قطر، وبالعملة الصعبة؟ بل أين مزارع الأسماك والقائد مقاتل على خط البلطي.. على خط الجمبري.. على خط البوري

كانت قطر تستورد معظم طعامها من السعودية، لكن القيادة القطرية تغلبت على الأزمة سريعاً، ثم ذهبت تقيم المزارع، فرأينا في المتاجر خضاراً تنتجها هذه المزارع، ولحوماً محلية، لكن أن يصل الأمر للتصدير وإلى مصر، فهذا هو ما جعلني لا أسلم بصحة الخبر، وتمكن مني الشك، لكن بعد البحث والتحري، تأكدت من أنه خبر صحيح للأسف، وقد نُشر في صحف ومواقع مصرية، ربما لم يشعر القائمون عليها بالخجل!

لقد شاهدنا الجنرال وهو يفتتح المزارع لتربية الأبقار والمواشي، وسط زفة هي زفة اليوم الواحد، ومن أول قناة السويس إلى المؤتمر الاقتصادي، إلى اكتشاف حقول ظهر، لنكون أمام نظام لا يعرف إلا فرح اليوم الواحد، فتكون تصريحات أهل الحكم ككلام الليل المدهون بالزبدة، سرعان ما يتحلل عند أول ضوء شمس!

أين ذهبت مزارع الأبقار والمواشي وهم يستوردون لحوماً من الخارج ومن قطر، وبالعملة الصعبة؟ بل أين مزارع الأسماك والقائد مقاتل على خط البلطي.. على خط الجمبري.. على خط البوري، ولم نسمع أن أسعار الأسماك قد انخفضت بعد زفة هذا اليوم؟!

ألا يشعر القوم بالخجل؟!

twitter.com/selimazouz1
النقاش (4)
الكاتب المقدام
الثلاثاء، 23-08-2022 06:47 م
*** خالص الشكر والتقدير للأستاذ الفاضل الذي اعطاني أكثر من حقي، فالحقيقة أن تلك التعليقات لا تحتوي على أي كشف لأمور جديدة قد تخفى عن القارئ، ولا عرض لتجارب شخصية متفردة، ولا تتضمن أي آراء متميزة، وهي لا تخرج عن كونها تعليقات بسيطة سريعة على نقاط جزئية مم ورد في المقالات التي تكتب التعليقات عليها، أو تأييد لبعض ما جاء بالمقالة الأصلية أو دعم لكاتبها، واعترف بأنه قد يكون فيها الكثير من الإطالة والتكرار الممل، والأولى بالشكر هم أصحاب الفضل الأول في نشرها من القائمين على تمويل وإدارة وتحرير موقع عربي21، الذين يفتحون الباب لنشر كل الآراء بحرية وبلا انحياز سواء للكتاب أنفسهم أو للمعلقين من القراء على مقالاتهم، مهماُ احتوت من حدة أو مبالغات في بعض الأحيان، ولولا حسن اختيار كتاب عربي21 للموضوعات التي يطرحونها في مقالاتهم، وأهمية قضاياها ووضوح عرضها والربط بين أجزائها، لما وجدنا مجالاُ أو حفزاُ للتعليق عليها، والأهم والأولى بالتقدير كونهم يقفون بشجاعة في الصف الأول من ثورات الربيع العربي الهادفة إلى النهوض بشئون شعوبها، رغم كل ما يتحملونه من جراء مواقفهم الشجاعة، وشكراُ لك مرة أخرى على تشجيعك فله أثر إيجابي كبير.
كل الشكر والتقدير للكاتب المقدام حفظه الله ورعاه ونفع به آمين
الثلاثاء، 23-08-2022 07:48 ص
أخي الكاتب المقدام جزاكم الله خيرا على كل كلمة تكتبها بلسان الصدق حبا في الحق. دائما ما ابحث عن كلامك وطرحك هنا وتعليقاتك. تقبل الله منكم أخي ونفع بآرائكم السديدة. آمين آمين
الكاتب المقدام
الثلاثاء، 23-08-2022 02:04 ص
*** مبارك لأبو الشباب على مرور 56 ربيعاُ، وأبو تلك لاتعني أنه من الجيل السابق على جيل الشباب، بل الأبوة هنا بمعنى الأصالة في الشباب، والشباب يقاس بالنشاط وعلو الهمة والحماسة في التغيير ومضاء العزيمة والإقدام في العمل والإنجاز وليس بعدد السنين، فكم من شاب في العشرين تراه قد اكتهل من اليأس وخوار العزيمة وضعف الهمة والبلادة، أطال الله عمر عزوز في الخير بإذنه تعالى. الاهتمام بالشئون الداخلية والتنظيمية لجماعة الإخوان، دليل كذب ما تروجه الأبواق الإعلامية للانقلابيين من أن الجماعة قد فقدت قوتها وشعبيتها ودورها المؤثر بين الجماهير، فلو كانت على ما يشيعوه عنها من ضعف وأن الجماهير قد نبذوها، لتركت لتضمحل وتموت وتدفن في هدوء، بل لحضر السيسي وكفيليه بن زايد وبن سلمان بأنفسهم جنازتها ومراسم العزاء فيها وتأبينها، ولأعلنوا أمام الناس ترحمهم عليها، وإن كانوا في باطنهم سيرقصون فرحاُ على خلاصهم منها، وقوة الجماعة لا تكمن في الأساس في تنظيمها المحكم كما يشاع عنها، فقد عانت عبر تاريخها كغيرها من التنظيمات السياسية من استقالات وانشقاقات عديدة، وكان لبعض المنشقين دور أهم وأكبر من دور بعد أعضاء الجماعة المنضوين في التنظيم، وقوة الجماعة مستمدة من قوة التيار الإسلامي الوسطي صاحب الأغلبية، الذي نشأت منه الجماعة وتعبر عنه، وهو الذي يدعمها، وتستمد منه استمراريتها وحيويتها وتجددها، وقوة استجابتها للمتغيرات من حولها، وما تمر به الجماعة من متغيرات لا يختلف عما تمر به غيرها من التنظيمات السياسية في ظل الظروف القائمة، انظر كمثال ما آل إليه حزب الوفد الليبرالي الأعرق والأقدم من تنظيم الإخوان، أو التنظيمات والأحزاب الاشتراكية والناصرية الوريثة غير الشرعية للاتحاد الاشتراكي العربي الذي ملك البلاد والعباد لعقود، وبالمناسبة فأين ذهب الحزب الوطني الديمقراطي العريق؟ تنظيم السادات ومبارك من بعده بتاريخه وأساطينه وسلطته والملايين من أعضاءه، والذي ادعى أمينه في نهاية عصر مبارك بأنه قد احتكر كل كراسي مجلسي الشعب والشورى لأن الشعب يحبهم ولا يجد بديلاُ عنهم، ومشكلة الشعب المصري اليوم مع غيره من شعوب ثورات الربيع العربي أوسع وأعمق وأخطر وأهم من مشكلات تنظيماتها السياسية، والتنظيمات الهرمية المغلقة الجامدة المتيبسة للأحزاب هو أغبى ما يمكن أن تسعى إليه اليوم، فالتنظيمات العنقودية والشبكية والعنكبوتية المرنة المتعددة المراكز هي التنظيمات الأكثر كفاءة، وهي الأقدر على الانتشار والتواصل المفتوح، وأكثر قدرة على امتصاص الصدمات في ظل الظروف الحالية، واستمرارية الثورات واجب لا يقتصر على التنظيمات والأحزاب السياسية ولا تستطيعه وحدها، ولكنه يقع على عاتق كل جماهير الشعوب العربية التي استبد بها حكامها ونهبوا بلادهم ورهنوها لأعدائهم، وإن لم تتحرك الشعوب فلا يلوموا إلا أنفسهم على ضياع هويتهم ومستقبلهم ومستقبل أبناءهم، ونتفق مع الأستاذ عزوز في أن منظومة الزمرة الانقلابية على وشك الانهيار، بعد أن استعر الصراع على المال والنفوذ بين أعضائها، وتصاعد الشك والريبة بينهم، وضاقت دائرة المستفيدين منها، ويأس المؤيدين لها من فشلها المستمر، والانهيار الاقتصادي نتيجة فساد الطغمة المتسلطة بات وشيكاُ، وسيصل إلى مداه خلال أشهر قليلة، وحينها ستنفضح جرائمهم، وسيدرك السفهاء والدهماء من الشعب الذين صدقوا السيسي وساروا وراءه أنهم قد غرر بهم ونصبوا عليهم، وستنقلب تلك الجماهير عليهم، وسيقلدون شاب شريف عاقل من تمرد ضرب نفسه بالبيادة على تصديقه لأكاذيبهم، وسترى العصابة الانقلابية منهم ما كانوا يخشونه، والله اعلم.
مصر جدة الدنيا
الإثنين، 22-08-2022 10:52 م
مزارع الأبقار والمواشي مخصصة لأجهزة الكفتة فقط هذا أمن قومي خالص أما الدب الداشر فمنذ زيارة جو النعسان تغير تماما لقد ترك الألعاب الالكترونية و تعافى من الكوكاين ، بالامس توسطى بين الجزائر و المغرب و غدا بين بلحة و "أبناء الخال" أقصد الإخون