قضايا وآراء

تعويم الجنيه وتغريق المواطن

أشرف دوابة
1300x600
1300x600

في إجراء متوقع في ظل سعي الحكومة المصرية للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي، قام البنك المركزي المصري بتعويم مدار للجنيه المصري. وفي بيان صادر له يوم 27 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بذات الخصوص، ذكر أنه تم اتخاذ إجراءات إصلاحية لضمان استقرار الاقتصاد الكلي وتحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل.

وتحقيقا لذلك، سيعكس سعر الصرف قيمة الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية الأخرى بواسطة قوى العرض والطلب في إطار نظام سعر صرف مرن، مع إعطاء الأولوية للهدف الأساسي للبنك المركزي والمتمثل في تحقيق استقرار الأسعار. وبالتالي، سيمكن ذلك البنك المركزي المصري من العمل على تكوين والحفاظ على مستويات كافية من الاحتياطيات الدولية.

وأضاف البيان أن البنك المركزي المصري سيقوم بإلغاء تدريجي للتعليمات الصادرة بتاريخ 13 شباط/ فبراير 2022، والخاصة باستخدام الاعتمادات المستندية في عمليات تمويل الاستيراد حتى إتمام الإلغاء الكامل لها في كانون الأول/ ديسمبر 2022. ويعد ذلك بمثابة حافز لدعم النشاط الاقتصادي على المدى المتوسط، كما سيعمل البنك المركزي المصري على بناء وتطوير سوق المشتقات المالية بهدف تعميق سوق الصرف الأجنبي ورفع مستويات السيولة بالعملة الأجنبية.

جاء هذا البيان بعد انتهاء أعمال المؤتمر الاقتصادي الذي لم ينتج خطة أو برامج عمل أو مشاريع واضحة المعالم، وكان مجرد توصيات في أولوياتها ما سماه مرونة سعر الصرف، ولم يتطرق المؤتمر الاقتصادي ولا بيان البنك المركزي إلى حقيقة اتخاذ تلك الإجراءات التي هي انعكاس واضح لشروط الاستعباد التي يفرضها صندوق النقد الدولي

كما أنه من أجل دعم هدف استقرار الأسعار على المدى المتوسط، قررت لجنة السياسة النقدية في اجتماعها الاستثنائي رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 200 نقطة أساس، ليصل إلى 13.25 في المائة و14.25 في المائة و13.75 في المائة، على الترتيب. كما تم رفع سعر الائتمان والخصم بواقع 200 نقطة أساس ليصل الي 13.75 في المائة.

ومن المتوقع أن تؤدي الزيادة في الأسعار العالمية والمحلية إلى ارتفاع معدل التضخم العام عن نظيره المستهدف من قبل البنك المركزي، والبالغ 7 في المائة (+ 2 نقطة مئوية) في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2022. وتؤكد اللجنة على أن الهدف من رفع أسعار العائد هو احتواء الضغوط التضخمية الناجمة عن جانب الطلب، وارتفاع معدل نمو السيولة المحلية والتوقعات التضخمية والآثار الثانوية لصدمات العرض.

وقد برر البنك المركزي هذه الإجراءات بما واجهه الاقتصاد العالمي للعديد من الصدمات والتحديات التي لم يشهد مثلها منذ سنوات، حيث تعرضت الأسواق العالمية في الآونة الأخيرة لانتشار جائحة كورونا وسياسات الإغلاق، ثم استتبعها الصراع الروسي الأوكراني والذي كانت له تداعيات اقتصادية وخيمة، مما تسبب في الضغط على الاقتصاد المصري، حيث واجه تخارجا لرؤوس أموال المستثمرين الأجانب فضلا عن ارتفاع في أسعار السلع.
برر البنك المركزي هذه الإجراءات بما واجهه الاقتصاد العالمي للعديد من الصدمات والتحديات التي لم يشهد مثلها منذ سنوات، حيث تعرضت الأسواق العالمية في الآونة الأخيرة لانتشار جائحة كورونا وسياسات الإغلاق، ثم استتبعها الصراع الروسي الأوكراني والذي كانت له تداعيات اقتصادية وخيمة

وقد جاء هذا البيان بعد انتهاء أعمال المؤتمر الاقتصادي الذي لم ينتج خطة أو برامج عمل أو مشاريع واضحة المعالم، وكان مجرد توصيات في أولوياتها ما سماه مرونة سعر الصرف، ولم يتطرق المؤتمر الاقتصادي ولا بيان البنك المركزي إلى حقيقة اتخاذ تلك الإجراءات التي هي انعكاس واضح لشروط الاستعباد التي يفرضها صندوق النقد الدولي على مقترضيه.

وقد بدا هذا واضحا من بيان صندوق النقد الدولي نفسه في 27 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي عن هذا القرض، حيث ذكر أنه تم اتفاق على مستوى الموظفين بشأن ترتيب تسهيل الصندوق الممدد لمدة 46 شهرا بمبلغ ثلاثة مليارات دولار مع جمهورية مصر العربية بشأن السياسات الاقتصادية الشاملة والإصلاحات التي سيتم دعمها لحماية استقرار الاقتصاد الكلي والقدرة على تحمل الديون، وتحسين مرونة مصر في مواجهة الصدمات الخارجية ، وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.

وأضاف البيان: سيلعب شركاء مصر الدوليون والإقليميون دورا حاسما في تسهيل تنفيذ سياسات وإصلاحات السلطات. ومن المتوقع أن يتم تمويل إضافي بحوالي خمسة مليارات دولار من الشركاء متعددي الأطراف والإقليميين للعام المالي 2022/2023، مما سيساعد على تعزيز مكانة مصر الخارجية.. كما طلبت السلطات المصرية تمويلا في إطار مرفق الصمود والاستدامة الذي تم إنشاؤه حديثا، والذي يمكن أن يوفر ما يصل إلى مليار دولار أمريكي إضافي لمصر.

وما ذكره الصندوق هو صورة مكررة في كل قرض قدمه لمصر، ولا هم له إلا توريط مصر ودخولها لنفق مظلم من الديون لا تنتهي ملامحه.. ديون يغرق في ويلاتها الجيل الحالي والأجيال المستقبلية؛ ارتفاعا في الأسعار ومزيدا من فرض الضرائب وانهيار الخدمات العامة وضرب الحماية الاجتماعية في مقتل، حتى أنه لم يمض يوم واحد على رفع الحد الأدنى للأجور بـ300 (بنسبة ارتفاع 11 في المائة) حتى ارتفع سعر الدولار ليتعدى 24 جنيها (بنسبة ارتفاع نحو 23 في المائة). 

سياسة الاعتماد على الديون الترقيعية بعيدا عن التنمية لن تكون سوى مسكنات تتفاقم بعدها الأزمات، وما يدعيه البنك المركزي وصندوق النقد الدولي من فوائد القرض في تحقيق استقرار الأسعار والسيطرة على التضخم وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي ما هي إلا أسطوانة من الأكاذيب المتواترة، فلم تزد القروض السابقة للصندوق الأسعار إلا اشتعالا كما زادت الفقر انتشارا

إن سياسة الاعتماد على الديون الترقيعية بعيدا عن التنمية لن تكون سوى مسكنات تتفاقم بعدها الأزمات، وما يدعيه البنك المركزي وصندوق النقد الدولي من فوائد القرض في تحقيق استقرار الأسعار والسيطرة على التضخم وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي ما هي إلا أسطوانة من الأكاذيب المتواترة، فلم تزد القروض السابقة للصندوق الأسعار إلا اشتعالا كما زادت الفقر انتشارا وجعلت الأمان الاجتماعي نسيا منسيا، حتى أن شهادة الثقة من الصندوق التي يتغنون بها ليل نهار لا تسمن أو تغني من جوع اللهم إلا أنها وسيلة للمزيد من الديون.

ثم ماذا يعني ما ورد في بيان الصندوق من أن شركاء مصر الدوليين والإقليميين سيلعبون دورا حاسما في تسهيل تنفيذ سياسات الإصلاح بمصر؟.. فمن هم هؤلاء الشركاء؟! وهل ما أشيع عن دور للكيان الصهيوني يصب في هذا الاتجاه، فضلا عن دور دولة الإمارات التي استولت على الكثير من مفاصل الاقتصاد المصري؟.. ثم هل من المنطق أن يتم إصلاح اقتصادي في ظل عسكرة الاقتصاد وانحسار قاطرة التنمية القطاع الخاص؟!

إن مصر تمر بمجموعة من الأزمات المتلاحقة بعضها فوق بعض نتيجة سياسة حاكمة لا تعرف للرشد الاقتصادي سبيلا.. سياسة رسخت للظلم الاقتصادي والذي نتيجته الحتمية سطرها ابن خلدون بقوله: "الظلم مؤذن بخراب العمران".. وهذا ما يراه المصريون بأم أعينهم من هدم بيوتهم وتجريف مواردهم وغلاء أسعارهم وعدم قدرتهم على تلبية احتياجاتهم.. والقادم أسوأ.. فاللهم لطفا بمصر (خزائن الأرض) وأهلها.

 

 

twitter.com/drdawaba
التعليقات (0)