ملفات وتقارير

ماذا وراء لقاءات سفير إيران والمالكي مع البارزاني بأربيل؟

اللقاءات التي جرت في أربيل كان محورها الوضع السياسي في العراق- الأناضول
اللقاءات التي جرت في أربيل كان محورها الوضع السياسي في العراق- الأناضول

عقب يوم واحد من زيارة أجراها السفير الإيراني في العراق، إيرج مسجدي، إلى إقليم كردستان العراق، ولقائه زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني، استقبل الأخير وفدا من قوى الإطار التنسيقي الشيعي يرأسه نوري المالكي.

اللقاءات التي جرت في أربيل، وكان محورها الوضع السياسي في العراق، ونتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، جاءت بالتزامن مع توجه وفد مشترك من الحزبين الكرديين (الديمقراطي، والاتحاد الوطني) إلى بغداد؛ للتباحث مع القوى السياسية لتشكيل الحكومة المقبلة.

"شراكة وتوازن"

في اللقاء الذي جمع البارزاني مع السفير الإيراني إيرج مسجدي، الثلاثاء، جرى التأكيد على تطبيق مبادئ الشراكة والتوافق والتوازن في حكم العراق، بُغية تحقيق الاستقرار والتنمية، وتصحيح مسار العملية السياسية في العراق، حسبما ذكرت وكالة "فارس" الإيرانية.

أما زيارة المالكي إلى البارزاني، الأربعاء، فقد بحثت الموضوع ذاته، وأكد الطرفان ضرورة مراجعة إدارة الحكم في العراق، والاستفادة من التجارب السابقة، والنظر في مبادئ الشراكة والتسوية والتوازن، بحسب بيان للحزب الديمقراطي الكردستاني نشرته شبكة "رووداو".

وشدد الجانبان على أهمية استمرار الجهود لتقريب وجهات النظر، وإيجاد حل مناسب للمرحلة المقبلة، والتغلب على التحديات التي تقف بوجه تشكيل حكومة عراقية جديدة، وفقا للبيان.

من جهته، أشار مستشار البارزاني، الإعلامي كفاح محمود، في تغريدة على "تويتر"، إلى أن زيارة السفير الإيراني قبل يوم واحد من زيارة المالكي إلى أربيل جاءت في وقت توجه فيه وفد مشترك من الحزبين الكرديين إلى بغداد؛ للتباحث مع القوى السياسية لتشكيل الحكومة المقبلة.

وشمل وفد قوى "الإطار التنسيقي" إلى أربيل كلا من رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس تحالف "العقد الوطني" فالح الفياض (رئيس هيئة الحشد الشعبي)، والقيادي في تحالف "الفتح" محمد الغبان، إلى جانب رئيس تجمع "السند الوطني" أحمد الأسدي، وشخصيات أخرى من "الإطار".

 

اقرأ أيضا: المحكمة الاتحادية بالعراق تؤجل جلسة الطعن بنتائج الانتخابات

هدف الزيارات

من جهته، رأى المحلل السياسي العراقي، غانم العابد، إن "زيارة السفير الإيراني إلى إقليم كردستان تأتي ضمن مساعي إيران للحفاظ على نفوذها داخل العراق، وفي معسكرها المتمثل بتحالف الفتح أو ائتلاف دولة القانون، وهناك رغبة لديها في أن يتولى الإطار التنسيقي رئاسة حكومة العراق".

وأضاف العابد في حديث لـ"عربي21"، قائلا: "لهذا أتوقع أن زيارة السفير الإيراني كانت مقدمة ورسم خطوط عريضة لمحاولة الوصول إلى اتفاق بين الإطار التنسيقي مع الطرف الكردي، إضافة إلى تحالف العزم (السني) بزعامة خميس الخنجر لتشكيل الأغلبية".

ورأى الخبير العراقي أن "هناك مواقف واضحة من الطرفين، الكردي والسني، بأنهما لن يكونا مع طرف شيعي على حساب طرف شيعي آخر ما لم يكون هناك اتفاق واضح داخل البيت الشيعي نفسه".

وبحسب تسريبات وصلت للعابد، فإن "لقاءً سيعقد، غدا الخميس، بين رئيس تحالف الفتح هادي العامري وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في النجف، لذلك يبدو أن الأمور تتجه لحلحة الأزمة، لأن وضع البلد لا يتحمل أزمات وصدامات".

وأوضح العابد أن "هناك محاولة للتوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف للتوصل إلى حكومة أغلبية سياسية يسعى إليها الإطار التنسيقي، على عكس ما يطمح إليه التيار الصدري في تشكيل حكومة أغلبية وطنية".

"زيارات فاشلة"

وفي المقابل، رأى الباحث في الشأن السياسي العراقي نذير محمد، لـ"عربي21"، أن "ما صدر عن بعض قيادات قوى الإطار الشيعي المصاحبة للمالكي في زيارته إلى أربيل واللقاء مع البارزاني، تشير إلى عدم تحقيق الزيارة أي تغيير في المواقف الخاصة بالحزب الديمقراطي".

وأضاف محمد أن "الإطار التنسيقي يحاول أن يجد صيغة مع الأطراف الكردية والسنية، لتشكيل الحكومة العراقية، وسحب البساط من التيار الصدري، وتكرار سيناريو 2010 مع إياد علاوي، حين فاز بالانتخابات وذهبت إلى المالكي، لكن ذلك صعب، وهم يدركون ذلك".

ولفت إلى أن "التيار الصدري كان قد منح قوى الإطار التنسيقي خلال الاجتماع الذي جمعه معهم مطلع الشهر الجاري، في منزل العامري، وحضره نوري المالكي وقيس الخزعلي، مهلة مدتها 45 يوما حتى يشكلوا الحكومة، وهو يذهب إلى المعارضة".

وتابع محمد بأن "هذه المهلة في حال انتهت، فإنه هو سيذهب إلى تشكيل الحكومة بمعزل عن قوى الاطار التنسيقي، وهم يذهبون إلى المعارضة، لكنهم لم يوافقوا على هذا الطرح، وبذلك فشل الاجتماع".

ونوه الباحث إلى أن "الطرف الإيراني يحاول ضبط إيقاع البيت الشيعي وإعادة ترتيبه، لكنه لا يستطيع؛ لأنه بفقدان قاسم سليماني ضعفت سيطرته سياسيا على أطراف شيعية عدة، فالأخير لم يكن جنرالا عسكريا فحسب، بل يحسن إدارتهم سياسيا".

وأعرب محمد عن اعتقاده بأن "موضوع تشكيل الحكومة أزمة كبيرة أمام القوى الشيعية، خصوصا أن السنة والأكراد قرروا عدم تكرار تجربة عام 2018 والذهاب مع طرف شيعي دون آخر، وإنما أبلغوهم بضرورة أن يحقق الشيعية الأغلبية السياسية فيما بينهم، ثم يمضون في التحالف معهم".

 

اقرأ أيضا: تنافس كردي على منصب رئيس العراق.. من الأكثر حظا؟

مبادرة للإطار

وفي هذه الأثناء، قال رئيس تجمع "السند الوطني" أحمد الأسدي، في بيان وصل "عربي21" نسخة منه، إنه "جرى خلال الزيارة إلى أربيل واللقاء مع الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني طرح مبادرة الإطار التنسيقي؛ للخروج من الانسداد السياسي، ووضع حلول واقعية سريعة تلبي حاجات الناس، وترتكز على مسارين".

وأوضح: "المسار الأول: استمرار الخطوات القانونية في الاعتراض على نتائج الانتخابات، ومتابعة الدعوى المقدمة أمام المحكمة الاتحادية، واحترام رأي القضاء. والثاني: التفاهمات السياسية لإدارة المرحلة المقبلة، بما يضمن تجاوز أزمة نتائج الانتخابات المشكوك بصحتها، وتشكيل حكومة شاملة تأخذ على عاتقها معالجة الخلل الكبير في إدارة الدولة، خصوصا ما يتعلق بالخدمات، وفرص العمل، ومحاربة الفساد، والتصدي للأزمات التي تعانيها الدولة والمجتمع".

وتابع الأسدي قائلا: "وجدنا تفهما وتوافقا كبيرا في الرؤية من قبل الجميع، وقد أكدت قيادات الحزبين أنها لن تكون مع طرف دون طرف، بل أداة لتقريب وجهات النظر والخروج من الانسداد الحالي". 

ونشرت مواقع محلية تفاصيل أكثر عن مبادرة الإطار، إذ تنص على أن تعالج اختلال التوازن في البرلمان بإيجاد حلول حقيقية لضمان عدم التفرد بسن القوانين، وتخضع الرئاسات الثلاث لاتفاق القوى السياسية، مع مراعاة العرف الدستوري السائد.

وكذلك تسعى المبادرة إلى دعم التشريعات التي تعالج المشاكل، وترفع المستوى الاقتصادي، وتحارب الفساد، وتضمين تحقيق السيادة، ومحاربة الفساد، ومعالجة البطالة، وتوفير الخدمات بالبرنامج الحكومي.

وتنص المبادرة على تضمين ضبط قيمة الدولار، وتفعيل الصناعة والزراعة، وحل مشكلة المياه بالبرنامج الحكومي، ورفع قدرات القوات العراقية، خصوصا الدفاع الجوي وطيران الجيش بالبرنامج الحكومي، إضافة إلى الحفاظ على الحشد الشعبي، ورفع قدراته، واستكمال بناءاته، وفق القانون النافذ.

التعليقات (0)