صحافة دولية

FT: تطبيع الإمارات نكسة للسلام ونصر لنتنياهو

نتنياهو أراد تقاربا مع العرب دون ثمن وتحقق له ذلك ولعب على وتر تهييج الخوف من إيران- تويتر
نتنياهو أراد تقاربا مع العرب دون ثمن وتحقق له ذلك ولعب على وتر تهييج الخوف من إيران- تويتر

اعتبرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، في افتتاحيتها، أن اتفاق التطبيع بين الإمارات والاحتلال الإسرائيلي يشكل نكسة للسلام الشامل.

 

وأشارت الصحيفة، في تقرير ترجمته "عربي21"، إلى "لهجة الانتصار" في إعلان رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، عن الاتفاق، الذي اعتبر أنه "لحظة من النشوة لا تقارن".

 

وأضافت الصحيفة أن غياب الحل للفلسطينيين يخبئ مشاكل جديدة للمستقبل، ومن شأن أي تطبيع عربي مع الاحتلال بدون ثمن أن يعمّق اليأس.

 

وتابعت أن نتنياهو، وعلى مدى السنوات الماضية، حاول التقرب من دول الخليج، وعبّر عن رغبة لتحسين علاقات إسرائيل مع العالم العربي دون أن يتنازل ولو بوصة واحدة للفلسطينيين.

 

ولعب نتنياهو، بحسب الصحيفة، على الخوف المشترك من إيران والترويج للتكنولوجيا الإسرائيلية، خاصة في مجال الأمن، فقد أقام علاقات غير رسمية وتعاونا مع الإمارات والسعودية في هذا الإطار.

 

والأسبوع الماضي، قدمت الإمارات بدعم من الولايات المتحدة له الجائزة التي طالما حلم بها: وعد التطبيع مع دولة عربية ثالثة.

 

وتأتي "الجائزة"، كما وصفتها "فايننشال تايمز"، في وقت تواجه فيه دولة الاحتلال أزمة اقتصادية سيئة وتفككا في الائتلاف الحكومي الذي يقوده نتنياهو.

 

والإمارات ليست مجرد دولة عربية صغيرة، وفق التقرير، ولكنها من بين الأكثر تأثيرا.

 

وبنفس النغمة، عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرحته، فصانع الصفقات، كما وصف نفسه، وعد وفشل في تقديم "صفقة القرن" لإنهاء النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي.

 

أما اللاعب الثالث، فهو ولي عهد أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد والحاكم الفعلي للإمارات، فقد كان متحفظا في تغريدته عقب الإعلان عن الاتفاق، حيث قال إن بلاده "وافقت على التعاون ورسم خريطة طريق باتجاه بناء علاقات ثنائية".

 

ويشكل الاتفاق، بحسب الصحيفة البريطانية، محطة تحول في جيوسياسية المنطقة، بدأ بالتشكل خلال العقد الماضي، ويكشف حقيقة غير معلنة مفادها أن عددا من الدول العربية باتت تتعامل مع إيران كعدو أشد من إسرائيل.

 

اقرأ أيضا: نتنياهو يكذّب مزاعم الإمارات.. الاتفاق لم يغير شيئا بخطة الضم

 

ومن ناحية، فإن من شأن الخطوة تعزيز شبكة تحالفات أبو ظبي وتعاونها الاقتصادي مع الاحتلال، وتخفيف الضغوط الغربية إزاء حربها في اليمن وحصارها لقطر. وربما تبعتها دول أخرى مثل عمان والبحرين.

 

وبذلك أيضا، ستكون لدى ترامب قصة "إيجابية" لاستخدامها داخليا، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية.

 

ولكن في المقابل، بحسب الصحيفة، فإن هنالك عيبا صارخا في الاتفاقية: فقد فشلت في معالجة جوهر القصة، وهو النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني.

 

وبدلا من ذلك كافأت الإمارات الاحتلال الإسرائيلي على تأجيلها الضم الذي يعتبر قرارا غير قانوني، بدلا من التحرك أماما لحل النزاع وإنهاء الاحتلال.

 

وانتزع الاحتلال بذلك ورقة قوة الفلسطينيين، المتمثلة بالفيتو على محاولات إسرائيل المستمرة للحصول على اعتراف من جيرانها العرب، وربما لم يكن نتنياهو، "أستاذ الحيل السياسية"، جادا في تنفيذ تعهده بضم أجزاء من الضفة الغربية، وإنما أراد حرق تلك الورقة وحسب وخلق مبرر لشريكه العربي الأكبر للمضي في تطبيع علني.

 

ومع ذلك، فإنه لم يغير موقفه من أن الاحتلال سينتزع الأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما لم تذكر الإمارات شيئا عن ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967، وهو الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية بل والأممية.

 

ويرى الفلسطينيون في الصفقة على أنها خيانة من الإمارات، فقد حشروا بالزاوية جراء سياسات ترامب وصفقته التي تحيزت بشكل صارخ للاحتلال، وربما قال المدافعون عن الاتفاق إن محاولات السلام جربت أكثر من مرة وفشلت، وهناك حاجة لنهج جديد.

 

وبموجب تلك "السردية"، فإن علاقة قريبة بين إسرائيل وجيرانها العرب قد تقدم تطمينات أمنية لدولة الاحتلال، ما يدفعها لاحقا نحو تنازلات.

 

لكن الصفقة الأخيرة شكلها الاحتلال مع الولايات المتحدة دونما أي اهتمام بحل عادل للنزاع، وبدلا من تقديم السلام فستفاقم هذه الصفقة اليأس لدى الفلسطينيين وتخزن مشاكل للمستقبل، بحسب الصحيفة.

التعليقات (0)