صحافة دولية

"إنسايد أوفر": هل ما يزال النفط سلاحا؟

الاستقرار المفاجئ بأسعار النفط رغم أزمتي إيران وليبيا منذ مطلع العام الجاري ساهم بطمأنة الحكومات الغربية- جيتي
الاستقرار المفاجئ بأسعار النفط رغم أزمتي إيران وليبيا منذ مطلع العام الجاري ساهم بطمأنة الحكومات الغربية- جيتي

نشر موقع "إنسايد أوفر" الإيطالي تقريرا تساءل فيه عن أهمية النفط كسلاح في الوقت الراهن، وما إذا كان يواصل الاحتفاظ بالسطوة الكبيرة على عالمي الاقتصاد والسياسية عالميا.

واعتبر الموقع، في تقرير ترجمته "عربي21"، أن الاستقرار المفاجئ في أسعار النفط رغم الأزمة في إيران منذ بداية العام، والأحداث التي تشهدها ليبيا مع الحصار النفطي الذي فرضه خليفة حفتر، ساهم في طمأنة الأسواق المالية والحكومات الغربية، وهو ما يشير إلى صحة ادعاء العديد من الباحثين والخبراء لفترة طويلة أن النفط اليوم لم يعد سلاحا.

وأشار الموقع إلى أن بعض الدول المنتجة للنفط، مثل السعودية وإيران والعراق، استخدمت سابقا النفط كأداة للضغط على الحكومات في جميع أنحاء العالم. وكان إيقاف إنتاج النفط الخام وارتداد السعر كافيا لضمان مزايا سياسية أو اقتصادية أو عسكرية.

 

ويشير مصطلح "سلاح النفط" إلى الحظر الذي فرضته الدول العربية في منظمة الدول المصدرة للنفط في سنة 1973 في أعقاب حرب تشرين الأول/ أكتوبر، الذي تسبب في أزمة النفط الشهيرة.

ومنذ ذلك الحين، تغيرت الأمور بشكل جذري. وعلى الرغم من أن العديد من الدول قد استخدمت النفط أو هددت باستخدامه كسلاح سياسي في التاريخ الحديث، إلا أن "السلاح النفطي" أو "خيار النفط" لم يعد يشكل مصدر خوف في الوقت الحالي مثلما كان سابقا.

لماذا لم يعد النفط سلاحا؟

أكد الموقع أن هناك العديد من العوامل التي ظهرت في سوق النفط في السنوات الأخيرة، وخاصة على مستوى العرض على النفط الخام، التي ساهمت في هذا التغيير الهام.

 

أول تلك العوامل، النفط الصخري الذي سمح للولايات المتحدة مؤخرا بأن تستغني تماما عن واردات النفط لتلبية احتياجاتها من الطاقة. وقد أعطت سنوات من البحث والتنقيب والعديد من التجارب الفاشلة والأضرار البيئية والاستثمارات الضخمة، ثمارها أخيرا لتصبح الولايات المتحدة اليوم أكبر منتج في العالم، وهو ما يضمن لها هامشا جيدا للاكتفاء الذاتي ويعيدها إلى تصنيف المصدرين الرئيسيين، خلف كل من السعودية وروسيا والعراق.

منذ عام 2014، حقق النفط الصخري طفرة حقيقية في الإنتاج المحلي في الولايات المتحدة (أول مستهلك للنفط في العالم)، وحتى الآن يتكون ثلث الإنتاج المحلي من النفط الخام في الولايات المتحدة من النفط الصخري.

وذكر الموقع أنه على مر السنين ساهمت العديد من الدول المنتجة الأخرى في توسيع جانب العرض. وعام 1960، عندما تأسست منظمة الدول المصدرة للنفط، لم يكن هناك سوى خمس دول أعضاء، أما اليوم تضم المنظمة 13 عضوا.

 

اقرأ أيضا: الصين والعراق.. شراكة اقتصادية أم صراع نفوذ مع واشنطن؟

 

وفي الآونة الأخيرة، تم إضافة الدول التي هي جزء من أوبك بلس، الإصدار "الموسع" من المنظمة النفطية، كرد فعل، بالدرجة الأولى، لنمو "الإنتاج غير التقليدي" في الولايات المتحدة، بفضل النفط الصخري.

 

وفي هذا المنعطف، تمثل روسيا بيدقا مهما للغاية داخل المنظمة، نظرا لأنها منذ التسعينيات زادت صادراتها النفطية بشكل كبير واليوم تحتل المرتبة الثانية بعد السعودية.

وأورد الموقع أن المشهد العام يظهر تغيرا بشكل لا لبس فيه في ميزان سوق النفط، مما يجعل الأمر أكثر صعوبة، إن لم يكن مستحيلا، لممثل واحد لبدء حرب نفطية واستخدام النفط الخام، أو بالأحرى السيطرة على سعره، كسلاح للابتزاز. لهذا السبب، على الرغم من أن توسع أوبك قد خلق عملاقا يتحكم في أكثر من 70 بالمئة من الإنتاج العالمي، إلا أن سلاح النفط اليوم أصبح أقل إثارة للخوف مما كان عليه في الماضي.

انخفاض الطلب

أفاد الموقع بأن الجديد في سوق الذهب الأسود لا يتمثل فقط في الزيادة في العرض عليه، ولكن أيضا في الانخفاض المفاجئ في الطلب. وفي دراسة أجرتها شركة النفط البريطانية الكبرى "بريتش بتروليوم"، تشير التقديرات إلى أن "ظهور المركبات الكهربائية والضغوط المتزايدة لإزالة الكربون من قطاع النقل يعني أن النفط يواجه منافسة كبيرة لأول مرة ضمن مصدر الطلب الرئيسي له".

ووفقًا للدراسة، ربما تكون القوى المتكاتفة لتحسين كفاءة المركبات وضغط الحكومات لتخفيض انبعاثات الكربون السبب الذي سيؤدي إلى تباطؤ الطلب على النفط بعد أكثر من 150 سنة من النمو المتواصل تقريبًا. وبالتالي، إن الانهيار في الطلب على النفط سيكون حاسما أكثر، مما يشير إلى انفصال عن النموذج الذي سيطر على أسواق النفط في العقود الأخيرة، أي توقع حدوث انخفاض أو عجز في العرض.

أكد الموقع أن هذا الاعتقاد الأساسي كان له تأثير مهم على أسواق النفط منذ السبعينيات. بدأت الدول المنتجة للنفط في تقنين إنتاجها على يقين أنه مع مرور الوقت سيرتفع سعر النفط الخام إلى مستويات خيالية. لكن هذا لم يحدث، وكما تشير الدراسة أيضًا، من المتوقع أن يحدث انخفاض فعلي في الطلب على النفط في المستقبل بين سنتي 2030 و2040.

ما هو الدور الذي سيلعبه النفط في السنوات القادمة؟

نوه الموقع بأن النفط سيظل مهما للغاية في مجتمعنا. فلا تزال مجالات استخدام الذهب الأسود تغطي مجموعة واسعة من الإنتاج الصناعي ولا يمكن استبدالها ببدائل صالحة.

 

لكن ما يتغير حقا هو الدور الذي يضطلع به النفط في المشهد الجيوسياسي وفي التوازنات الدولية الحساسة، وحقيقة أنه لم يعد من الممكن استخدامه بطريقة موثوق بها كسلاح للابتزاز.

 

دون هذه الأداة التي تمثل وسيلة للضغط على الدول الغربية، بحسب التقرير، فإنه سيتعين على العديد من قوى الشرق الأوسط مراجعة استراتيجياتها وعلى الأرجح تحالفاتها أيضا.

التعليقات (0)